فِى أَمْوَالِهِمْ،وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ،وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ [1] .
وعَنِ الأَعْرَجِ،قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاللَّهُ الْمُوعِدُ،إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لاَ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ ؟ وَمَا بَالُ الأَنْصَارِ لاَ يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ ؟ وَإِنَّ أَصْحَابِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ صَفَقَاتُهُمْ فِي الأَسْوَاقِ،وَإِنَّ أَصْحَابِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرْضُوهُمْ وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا،وَإِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مِسْكِينًا،وَكُنْتُ أُكْثِرُ مُجَالَسَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَحْضُرُ إِذَا غَابُوا،وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا،وَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَنَا يَوْمًا فَقَالَ: مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِي،ثُمَّ يَقْبِضُهُ إِلَيْهِ،فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي أَبَدًا فَبَسَطْتُ ثَوْبِي،أَوْ قَالَ: نَمِرَتِي،ثُمَّ قَبَضْتُهُ إِلَيَّ،فَوَاللَّهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ،وَايْمُ اللهِ،لَوْلاَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا،ثُمَّ تَلاَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } (159) سورة البقرة. [2]
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ،أَنَّهُ قَالَ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ:""يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَحْفَظَنَا لِحَدِيثِهِ"" [3]
وأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخص بني تميم ببشرة فلم يستحقوها فخصها لأهل اليمن،فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ،فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ،قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَأَعْطِنَا،فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ،فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ،إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ،قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ،جِئْنَا لِنَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ،مَا كَانَ ؟ فَقَالَ: كَانَ اللَّهُ،وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ،وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ،ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ،وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ. قَالَ: ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ بْنَ حُصَيْنٍ رَاحِلَتَكَ أَدْرِكْهَا،فَقَدْ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (118 ) -الصفق: التبايع
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 125) (7705) 7691- صحيح
(3) - سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ الْجَامِعُ الصَّحِيحُ (3931 ) حسن