ومن أهمِّ وأبرزِ أساليبِه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم،الوعظُ والتذكير،اقتداءً بالقرآن الكريم،في قوله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (55) سورة الذاريات،وقولِهِ: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ} (21) سورة الغاشية،وكثيرٌ من تعليماتِه - صلى الله عليه وسلم - إنما أُخِذَتْ منه في مَواعِظِه وخُطبه العامة
الشيخ محمد أنور الكشميري ، في إيضاحِ جانب (التذكير) في تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبيانِ الفرق بين وظيفةِ الواعِظِ المذكِّرِ ووظيفةِ المَعلِّم الفقيه ، وقد أردتُ ذكر تلك الكلمةِ هنا بطولِها لما فيها من الفوائد ، قال رحمه الله تعالى في (( فيض الباري شرح صحيح البخاري ) ):" (( اعلم أنَّ هناك وظيفتين:"
الأولى: وظيفةُ الواعظِ والمذكِّر ، فإنه يُحرِّضُ على العمل ويُرغِّب إليه فيختارُ من التعبيرات ما يكون أدعى لها ، ولا يَلتفتُ إلى تحقيق المسألة واستيفاءِ شرائِطها وموانِعها ، بل يُرسلُ الكلامَ فيعِدُ ويوعِدُ ، ويُرغِّبُ ويُرهِّبُ مطلقًا ، ويأمُرُ ويَنهى ولا يَلتفتُ إلى مزيدِ التفاصيل .
والثانيةُ: وظيفةُ المعلِّم والفقيه وهو يُريدُ تلقينَ العلم وبيانَ المسألة ، أما العملُ بها فبمَعزل عن نظره ، فيُحقِّقُ البيانَ ، ويُدقِّقُ الكلامَ ، ويَستوفي الشروطَ ويختارُ من التعبيرات ما لا يكون مُوْهِمًا بخلاف المقصود ، بل يكون أدلَّ عليه وأقربَ إليه ، فلا يُرسِلُ الكلامَ بل يذكُرُه بشرائطِه ، ويَعِدُ ويوعِدُ ويُرغِّبُ ويُرهِّبُ بشرائطِه .
فهاتان وظيفتان ، ومَنصِبُ الشارع منصِبُ المُذكِّر ، قال الله تعالى: (إنما أنتَ مُذَّكِّر لستَ عليهم بمسيطر) ، وليس له مَنصِبُ المعلِّم فقط فهو مُذَّكرٌ ومعلِّم معًا ، فوَجَب أن يُعبِّر بما هو أدعى للعمل وأبعدُ عمّا يوجِب الكَسَلَ .
وهذا هو التعليم الفطري ، فإن أكثرَ تعليماتِه - صلى الله عليه وسلم - مستفادٌ من عمله ، فما أَمَر به الناسَ عَمِل به أولًا ثم تَعلَّم منه الناسُ ، ولذا لم يَحتاجوا إلى التعليم والتعلُّم ، ولو كان طريقُه كما في زماننا لَما شاع الدينُ إلى الأبد ، ولكنَّه علَّم الناس بعمله .