فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 537

فَكَلَّمْتُهَا . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِى كُلِّ شَىْءٍ،حَتَّى تَبْتَغِى أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَزْوَاجِهِ . فَأَخَذَتْنِى وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِى عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ،فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا،وَكَانَ لِى صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِى بِالْخَبَرِ،وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ،وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ،ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا،فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ،فَإِذَا صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ افْتَحِ افْتَحْ . فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِىُّ فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ . اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَزْوَاجَهُ . فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ . فَأَخَذْتُ ثَوْبِىَ فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ،وَغُلاَمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَأَذِنَ لِى - قَالَ عُمَرُ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذَا الْحَدِيثَ،فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَىْءٌ،وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ،وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا،وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِى جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ « مَا يُبْكِيكَ » . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ « أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ » [1]

وعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ،أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا،كَانَ أَشْبَهَ كَلاَمًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فَاطِمَةَ،وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ،قَامَ إِلَيْهَا وَقَبَّلَهَا،وَرَحَّبَ بِهَا،وَأَخَذَ بِيَدِهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ،وَكَانَتْ هِيَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَخَذَتْ بِيَدِهِ،فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ،فَأَسَرَّ إِلَيْهَا،فَبَكَتْ،ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا،فَضَحِكَتْ،فَقَالَتْ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَضْلًا عَلَى النَّاسِ،فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بَيْنَا هِيَ تَبْكِي إِذَا هِيَ تَضْحَكُ،فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،سَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّهُ مَيِّتٌ،فَبَكَيْتُ،ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ فَضَحِكَتْ. [2]

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4913 ) -القرظ: شجر يدبغ به

(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 403) (6953) وصحيح البخارى- المكنز - (3623)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت