مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ ، فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ ، فَأَنْضَبُوهُ ، فَقَالَتْ: احْتَفِرُوا ، فَاحْتَفَرُوا ، فَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا إِلَى الأَرْضِ ، وَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ." [1] "
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَوْعِدٌ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ مَعَ أُنَاسٍ ، فَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَبْصُرَ رِجَالَنَا وَنَذْهَبُ فَنَكْفِيَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَذْهَبَ ، فَذَهَبَ هُوَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: مَوْعِدِي ، فَقَالَ: نَعَمْ ، سَلْ مَا شِئْتَ ، فَسَأَلَهُ غَنَمًا وَإِبِلا ، فَأَعْطَاهُ مَا سَأَلَهُ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا ضَرَّ هَذَا لَوْ قَالَ ، كَمَا قَالَتْ عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى قَبْرِ أَخِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ قَالُوا: مَا يَعْلَمُ أَحَدٌ بِذَلِكَ إِلا قِلابَةُ لِلْعَجُوزِ ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ: دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ أَخِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَتْ: لا أَدُلُّكَ إِلا أَنْ تُعْطِيَنِي مَا أَسْأَلُكَ ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: وَمَا تَسْأَلُنِي ؟ قَالَتْ: أَسْأَلُكَ أَنْ أَكُونَ رَفِيقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: وَمَا ضَرَّنِي أَنْ يَجْعَلَكِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعِي حَيْثُمَا كُنْتُ ، مَا ضَرَّ هَذَا لَوْ قَالَ مِثْلَمَا قَالَتِ عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" [2] "
وعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ - أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ - فَقَالَ:"ابْنَ عَمِّي ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي". فَشَدَّدْتُ بِهَا رَأْسَهُ . قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرُبَ مِنِّي خَفُوفٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ، فَمَنْ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ ، أَوْ مِنْ شَعْرِهِ ،أَوْ مِنْ بَشَرِهِ ،أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ، هَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ وَشَعْرُهُ ، وَبَشَرُهُ ، وَمَالُهُ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ ، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي". قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ:"ابْنَ عَمِّي ، لَا أَحْسَبُ مَقَامِي بِالْأَمْسِ أَجْزَى عَنِّي ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي". قَالَ: فَشَدَّدْتُ بِهَا رَأْسَهُ قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ ، ثُمَّ قَالَ:"فَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ". قَالَ
(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 500) (723) صحيح
(2) - الآحاد والمثاني - (1 / 345) (433) صحيح