: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ فَسَأَلَكَ ، فَقُلْتَ:"مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا ؟"فَأَقْرَضْتُكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَالَ: فَقَالَ:"يَا فَضْلُ ، أَعْطِهِ"قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ:"وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ قَالَ: فَدَعَا لَهُ ، قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا وَأَقَلَّنَا نَوْمًا قَالَ: ثُمَّ أَتَى بَيْتَ عَائِشَةَ فَقَالَ لِلنِّسَاءِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلرِّجَالِ ، ثُمَّ قَالَ:"وَمَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدَعُ لَهُ". قَالَ: فَأَوْمَأَتِ امْرَأَةٌ إِلَى لِسَانِهَا قَالَ: فَدَعَا لَهَا قَالَ: فَلَرُبَّمَا قَالَتْ لِي: يَا عَائِشَةُ،أَحْسِنِي صَلَاتَكِ" [1] "
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ ، قَالَ ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى عَائِشَةَ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا ، فَأَلْقَتْ لَنَا وَسَادَةً ، وَجَذَبَتْ إِلَيْهَا الْحِجَابَ ، فَقَالَ صَاحِبِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولِينَ فِي الْعِرَاكِ ؟ قَالَتْ: وَمَا الْعِرَاكُ ، وَضَرَبْتُ مَنْكِبَ صَاحِبِي ، فَقَالَتْ: مَهْ آذَيْتَ أَخَاكَ ؟ ثُمَّ قَالَتْ: مَا الْعِرَاكُ: الْمَحِيضُ ، قُولُوا: مَا قَالَ اللَّهُ: الْمَحِيضُ ، ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَشَّحُنِي ، وَيَنَالُ مِنْ رَأْسِي ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا مَرَّ بِبَابِي مِمَّا يُلْقِي الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا ، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ مَرَّ أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثًا ، قُلْتُ: يَا جَارِيَةُ ضَعِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ ، وَعَصَبْتُ رَأْسِي فَمَرَّ بِي ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا شَأْنُكِ ؟ فَقُلْتُ: أَشْتَكِي رَأْسِي فَقَالَ: أَنَا وَارَأْسَاهْ ، فَذَهَبَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى جِيءَ بِهِ مَحْمُولًا فِي كِسَاءٍ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ ، وَبَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ اشْتَكَيْتُ ، وَإِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ ، فَائِذَنْ لِي فَلأَكُنْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَكُنْتُ أُوَضِّئُهُ ، وَلَمْ أَكُنْ أُوَضِّئُ أَحَدًا قَبْلَهُ ، فَبَيْنَمَا رَأْسُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَنْكِبَيَّ إِذْ مَالَ رَأْسُهُ نَحْوَ رَأْسِي ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَأْسِي حَاجَةً ، فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُطْفَةٌ بَارِدَةٌ ، فَوَقَعَتْ عَلَى ثُغْرَةِ نَحْرِي ، فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَسَجَّيْتُهُ ثَوْبًا ، فَجَاءَ عُمَرُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَاسْتَأْذَنَا ، فَأَذِنْتُ لَهُمَا ، وَجَذَبْتُ إِلَيَّ الْحِجَابَ ، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: وَاغَشْيَاهْ مَا أَشَدُّ غَشْيَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَامَا ، فَلَمَّا دَنَوَا مِنَ الْبَابِ قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا عُمَرُ مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ أَنْتَ
(1) - مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ (6675 ) صحيح