فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 537

وقال الشيخ العلامة الجليل مصطفى الزرقا رحمه الله تعالى في كتابه العظيم (( المدخل الفقهي العام ) ) [1] ،تعليقًا على هذا الحديث الشريف ما يلي: (( إنّ هذا الموقف العظيم في اعتبار التقصير في التعليم والتعلُّم جريمةً اجتماعية،يستحق مرتكبُها العقوبة الدنيوية: موقفٌ لم يَرْوِ التاريخ له مثيلًا في تقديس العلم،قبلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده

ويدخل في ارتكاب المنكَر و استحقاقِ العقوبةِ التعزيريةِ عليه: إهمالُ الواجبات الدينية،ومن جملتِها: التعليمُ والتعلُّم . فإذا قصَّر العالم في واجب التعليم،أو قصَّر الجاهل في تعلُّم القدر الواجب شرعًا من العلم: استحقّا عقوبة التعزير على التقصير،فعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. [2] ولفظُ (اللمسلم) هنا: يَشمَلُ الرجلَ والمرأة،لأن الحكمَ مَنُوط بصفةٍ مشتركةٍ هي الإسلام )) . انتهى كلامُ العلامة مصطفى الزرقا رحمه الله .

وأُضيفُ إليه فيما يتعلَّق بحديث (( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) ): أنه لما ناط النبي - صلى الله عليه وسلم - فَرْضَ طلبِ العلم باتصافِ المرء بالإسلام رجلًا كان أو امرأة ،كان في ذلك تنبيهٌ منه - صلى الله عليه وسلم - على أنَّ كل من انتَسَب إلى الإسلام لزِمَه طلبُ العلم وتحصيلُه،إذ لا جَهْلَ في شِرْعَةِ الإسلام الذي أوَّلُ كلمةٍ من كتابه نزلت تقول: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) [العلق: 1 - 5] ) .

فأما آثار هذا الحادث الهائل في حياة البشرية كلها فقد بدأت منذ اللحظة الأولى. بدأت في تحويل خط التاريخ،منذ أن بدأت في تحويل خط الضمير الإنساني .. منذ أن تحددت الجهة التي يتطلع إليها الإنسان ويتلقى عنها تصوراته وقيمه وموازينه .. إنها ليست الأرض وليس الهوى .. إنما هي السماء والوحي الإلهي.

(1) - 2: 641 من الطبعة السابعة ، في الفقرة 335 .

(2) - الفوائد لتمام ( 51-56) من طرق متعددة وهو صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت