فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 537

كان من أهم وأعظم وأبرز أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم العملُ والتخلُّق بالسيرةِ الحَسَنة والخلقِ العظيم،فكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أَمَر بشيء عَمِل به أولًا ثم تأسّى به الناس وعمِلوا كما رأَوْه،وكان خلُقُه القرآن،فكان على الخُلُق العظيم،وجَعَله الله تعالى أسوة حسنةً لعبادِه،فقال عَزَّ من قائل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب.

فهو - صلى الله عليه وسلم - أسوةٌ لأمتِه في أخلاقِه وأفعالِه وأحوالِه .

ولا ريب أن التعليمَ بالفعلِ والعَمَل أقوى وأوقعُ في النفس،وأعونُ على الفهم والحفظِ،وأدْعى إلى الاقتداء والتأسّي،من التعليمِ بالقولِ والبَيان،وأن التعليمَ بالفعلِ والعَمَل هو الأسلوبُ الفطري للتعليم،فكان ذلك أبرزَ وأعظمَ أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم .

قال العلامة الحَجْوي: (( ومن شواهد أن البيانَ بالفعل أقوى من البيان بالقول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تَمَّ الصُلحُ بينه وبين كفارِ قُريش في الحُدَيْبيّة ، أَمَر أصحابه أن يَتحلّوا من إحرامهم ، ويَنْحُروا هَدْيَهم ، فقال لهم: (( قوموا فانحَروا ، ثم احلِقوا ) )، فَتَوانَوا في ذلك إذ لم يَستَحْسِنوا الصلحَ ورأو القتال أفضل . فدخَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زوجِه أمِّ سَلَمة رضي الله عنها واخبرَها بتَخلُّفِ الناس عن أمرِهِ ، فأشارَتْ على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَحلق رأسَه ، ويَنْحَر هَدْيَه ، فإنهم لا محالةَ يقتدون به ، ففَعَلَ ، فلما رأوا ذلك قاموا فَنَحروا ، وجعَلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضًا حتى كاد بعضُهم يقتُلُ بعضًا غَمًا .

وهذا من كمالِ عقلِ السيدةِ أم سلمة رضي الله عنها ، إذ فهِمتْ أنهم استَصعَبوا التحلُّلَ من النسك قبل استيفاء المناسك ، وأن البيان بالفعل أقوى من القول ، فكان الأمر كما فَهِمتْ رضي الله عنها )) . انتهى بزيادة يسيرةٍ [1] .

جاء في (( الإصابة في تمييز الصحابة ) )للحافظ ابن حجر [2] في ترجمة الصحابي الجليل (الجُلَنْدى مَلِك عُمان) : (( ذَكرَ وَثيمَةُ في كتاب(الرِّدّة) عن ابن إسحاق أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) - (( الفِكْر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ) )1:154

(2) - الإصابة في معرفة الصحابة - (1 / 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت