فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 537

غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، فَأَدْخَلَ إَصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِى أُذُنَيْهِ ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ: « هَكَذَا الْوُضُوءُ ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ » [1] .

( فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ ) : أَيْ عَلَى نَفْسه بِتَرْكِ مُتَابَعَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ بِمُخَالَفَتِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسه فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَة مِنْ غَيْر حُصُول ثَوَاب لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَاء بِلَا فَائِدَة .

وَأَمَّا فِي النَّقْص فَأَسَاءَ الْأَدَب بِتَرْكِ السُّنَّة وَظَلَمَ نَفْسه بِنَقْصِ ثَوَابهَا بِتَزْدَادِ الْمَرَّات فِي الْوُضُوء .

وَاسْتُشْكِلَ بِالْإِسَاءَةِ وَالظُّلْم عَلَى مَنْ نَقَصَ عَنْ هَذَا الْعَدَد ، فَإِنَّ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَرَّة مَرَّة .

وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْحَدِيث وَالْفِقْه عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى وَاحِدَة .

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْر نِسْبِيّ وَالْإِسَاءَة تَتَعَلَّق بِالنَّقْصِ أَيْ أَسَاءَ مَنْ نَقَصَ عَنْ الثَّلَاث بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَعَلَهَا لَا حَقِيقَة الْإِسَاءَة وَالظُّلْم بِالزِّيَادَةِ عَنْ الثَّلَاث لِفِعْلِهِ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا .

قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ اِبْن الْمَوَّاق: إِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظ شَكًّا مِنْ الرَّاوِي فَهُوَ مِنْ الْأَوْهَام الْبَيِّنَة الَّتِي لَا خَفَاء لَهَا ، إِذْ الْوُضُوء مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ لَا خِلَاف فِي جَوَازه ، وَالْآثَار بِذَلِكَ صَحِيحَة ، وَالْوَهْم فِيهِ مِنْ أَبِي عَوَانَة ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّقَات ، فَإِنَّ الْوَهْم لَا يَسْلَم مِنْهُ بَشَر إِلَّا مَنْ عُصِمَ ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ وَكَذَا اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه ، وَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَوْ نَقَصَ فَقَوِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ وَهْم .

قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ نَقَصَ بَعْض الْأَعْضَاء فَلَمْ يَغْسِلهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَزَادَ أَعْضَاء أُخَر لَمْ يُشْرَع غَسْلهَا ، وَهَذَا عِنْدِي أَرْجَحُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِي مَسْح رَأْسه وَأُذُنَيْهِ تَثْلِيثًا .اِنْتَهَى . [2]

(1) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (1 / 79) (378) وسنن أبي داود - المكنز - (135) صحيح

(2) - عون المعبود - (1 / 150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت