فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 537

، وَرَغْبَةً عَنْهَا ، وَبُغْضًا لَهَا ، فَلَا تَعُودُوا إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ لَا يُصِيبُهُ هَذِهِ الْآفَاتُ ، وَلَا يَعْتَرِضُ لَهُ هَذِهِ الْعَوَارِضُ ، فَلَا يَصْرِفُكُمْ عَمَّا تُكَلَّفُونَ ، وَلَا يَنْهَاكُمْ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَكُمْ ، وَبَيْنَهَا كَرَاهَةً لَهَا ، وَاسْتِثْقَالًا مِنْهُ إِيَّاهَا ، وَبُغْضًا لَهَا ، بَلْ يُصِيبُكُمْ ذَلِكَ ، فَتُتْرَكُونَ ، فَتَتْرُكُونَ عِبَادَةَ رَبِّكُمْ ، وَتَسْتَثْقِلُونَ خِدْمَةَ مَوْلَاكُمْ ، وَتُبْغِضُونَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ" [1] "

وقال القرطبي:"قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( عليكم من الأعمال ما تطيقون ) ): هذا حضٌ على التخفيف في [أعمال] النوافل ، ويتضمن الزجر عن التشديد ، والغلوّ فيها . وسبب ذلك: أن التخفيف يكون معه الدوام والنشاط ، فيكثر الثواب لتكرار العمل ، وفراغ القلب ، بخلاف الشاقّ منها ، فإنه يكون معه التشويش والانقطاع غالبًا ."

وقوله: (( فإن الله لا يمل ّ حتى تملوا ) ): ظاهره محالٌ على الله تعالى . فإن الملال فتورٌ عن تعب ، وألَمٌ عن مشقة ، وكل ذلك محال على الله تعالى ، وإنما أطلق هنا على الله تعالى على جهة المقابلة اللفظية مجازًا ؛ كما قال الله تعالى: { ومكروا ومكر الله } ، و: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} ، وجهة [مجازه] : أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه [عَمَّن ملَّ من العمل] وَقَطَعَهُ ؛ عبّر عن ذلك بالملل ؛ من باب تسمية الشيء باسم سببه." [2] "

وقال الحافظ ابن حجر:"وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق فيها، والأمر بالإقبال عليها بنشاط.وفيه إزالة المنكر باليد واللسان.وجواز تنفل النساء في المسجد."

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - في جواب ذلك"مه"إشارة إلى كراهة ذلك خشية الفتور والملال على فاعله لئلا ينقطع عن عبادة التزمها فيكون رجوعا عما بذل لربه من نفسه." [3] "

وقال الحافظ ابن حجر:"وفيه أن من أجهد نفسه في شيء من العبادة خشي عليه أن يمل فيفضي إلى تركه، والمداومة على العبادة وإن قلت أولى من جهد النفس في كثرتها إذا"

(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (167 )

(2) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (7 / 47)

(3) - فتح الباري لابن حجر - (3 / 37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت