تَنَزَّهَ رَبُّنَا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ .وَهَذَا رَدٌّ عَلَى مُشْرِكِي العَرَبِ الذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ المَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللهِ .وَرَدَّ عَلَى مَزَاعِمِ النَّصَارَى الذِينَ جَعَلُوا المَسِيحَ ابْنَ اللهِ ، وَعَلَى اليَهُودِ الذِينَ قَالُوا: إِنَّ عُزَيْرًا هُوَ ابْنُ اللهِ .
وَاللهُ تَعَالَى لَمْ يُولَدْ لأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي مَجَانَسَتَهُ لِسِوَاهُ ، كَمَا يَقْتَضِي سَبْقَ العَدَمِ قَبْلَ الوُجُودِ ، تَنَزَّهَ اللهُ عَنْ ذَلِكَ .ولَيْسَ لَهُ نِدٌّ وَلاَ مَثِيلٌ . وَفِي هَذَا نَفْيٌ لِمَا يَعْتَقِدَهُ بَعْضُ المُبْطِلِينَ مِنْ أَنَّ للهِ نِدًّا فِي أَفْعَالِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بَعْضُ مُشْرِكِي العَرَبِ الذِينَ جَعَلُوا المَلاَئِكَةَ شُرَكَاءَ للهِ . [1]
( ليَتْفُلْ عن يساره ثلاثًا) أي لِيَبصُق ثلاث مرّاتٍ من جهة يَسارِه . والتَّفْلُ والبَصْقُ في هذا عبارةٌ عن كراهةِ الشيءِ والنفورِ عنه ، كمن يَجدُ جيفةً! وتكرارُ ذلك ثلاث مرّاتٍ: مُراغَمةٌ للشيطانِ وتَبعيدٌ له ، ليَنفِرَ من المؤمِن ، ويعلمَ أنه لا يُطيعه ، وأنه يَكرَهُ الكلامَ المذكور . (ولْيَسْتَعِذْ من الشيطان) والاستعاذةُ هي طَلَبُ المُعوَنةِ من الله على دفعِ الشيطان . قال العلاّمة الطيبي: وإنما أمرَهُ بالاستعاذة والاشتغال بأمرٍ آخر ، ولم يأمُرُهُ بالتأمُّلِ والاحتجاج ، لأن العلمَ باستغناء الله جلَّ وعلا عن الموجِد أمرٌ ضروري لا يَقبَلُ المُناظَرة ، ولأن الاسترسالَ في الفكر في ذلك لا يزيد المرءَ إلاّ حَيْرةً ، ومَنْ هذا حالُه فلا علاجَ له إلاّ الملجأُ إلى الله تعالى والاعتصامُ به .
الخلاصة:
(1) يجوز للمعلم أن يجيب عن استفسارات طلابه .
(2) يمكن أن يجيبهم عما يحيك في نفوسهم من أسئلة تتكرر كثيرا للرد على الشبهات ونحوها .
(3) ليس من الضروري أن يسأل الطلاب ليجيبهم المعلم ، بل عليه بالمبادرة في ، فربما كانوا يستحون من السؤال أو يتورعون .
ــــــــ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 6099)