بحمده): كيف يسبح الجماد؟ لأنه سبحانه وتعالى أخبَرَ به ، فيجعله كيف شاء كما شاء . اه [1] .
وفي (( الصحيحين ) )ما يؤيد حرمة التفكر في الخالق ، كخبر البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَأْتِى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، وَلْيَنْتَهِ » [2] .
وأخرج مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ [3] حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ » . [4] .
أي فليُعرِض عن هذا الخاطِرِ الباطِلِ ، ليُؤيِّدَ ويُؤكِّدَ الإيمانَ المُستَقِرَّ في قلبِه بالقولِ بلسانِه: آمنتُ بالله . وفي ذلك رَدٌّ لوسوسةِ الشيطان ، ودَحْرٌ لكيدِه الخبيث .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ « فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا (اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) ثُمَّ لْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا وَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ » . [5]
قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَنْ سَأَلَكَ مُسْتَهْزِئًا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ: إِنَّ رَبِّي هُوَ الوَاحِدُ الأَحَدُ ، المُنَزَّهُ عَنِ التَّعَدُّدِ ، وَعَنِ الزَّوْجَةِ وَالصَّاحِبَةِ وَالوَالِدِ وَالوَلَدِ .
وَهُوَ الذِي يَقْصدُهُ العِبَادُ فِي الحَاجَاتِ ، وَيَتَوَّجَّهُونَ إِلَيهِ بِالدُّعَاءِ وَالرَّجَاءِ فِيمَا أَهَمَّهُمْ وَأَغَمَّهُمْ .
(1) - (الأربعين النووية ) ) ص 136
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3276 )
(3) أي يَسألُ بعضُهم بعضًا .
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (360 )
(5) - سنن أبي داود - المكنز - (4724 ) حسن