فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 537

الأول: سؤالُ العالمِ ، وذلك في المشروع ، يَقَع على وجوه سنة ؛ كتحقيقِ ما حَصَل ، أو رفع إشكال عَنَّ له ، وتذكُّرِ ما خشِي عليه النسيانَ ، أو تنبيهِ المسؤولِ على خطأ يورِدُه مورد الاستفادة ، أو نيابةً منه عن الحاضرين من المُتعلّمين ، أو تحصيل ما عسى أن يكون فاته من العلم .

الثاني: سؤالُ المتعلِّم لمثلِه ، وذلك أيضًا يكون على وجوه أربعة ؛ كَمُذاكَرَتِهِ له بما سَمِع ، أو طلبِهِ منه ما لم يَسمع مما سَمِعه المسؤولُ ، أو تمرُّنِهِ معه في المسائل قبلَ لقاءِ العالم ، أو التهدّي بعقلِه إلى فهم ما ألقاه العالمُ .

الثالث: سؤالُ العالِم للمتعلِّم ، وهو على وجوه أربعة كذلك ، كتنبيهِهِ على موضِعِ إشكالٍ يُطلَبُ رفعُه ، أو اختبارِ عقلِه أين بلغ؟ والاستعانةِ بفهمه إن كان لفهمه فضلٌ ، أو تنبيهِهِ على ما عَلِم ليستدل به على ما لم يعلم .

وهذه الكلمةُ القصيرةُ وهي قوله: أو تنبيهه ... تَضَمَّنَت أهمَّ أركانِ فنِّ التربية العملية المسمى بالبيداجوجيا . وهو بناءُ المعلم تعليمَ تلميذِهِ شيئًا جديدًا على ما تعلَّمه قبلُ ، فقد كان نتيجةً لمقدِّمات ، ثم يصير بعدَ علمِهِ به مقدمةً لمسألةٍ جديدة ، وهكذا

الرابع: وهو الأصلُ الأولُ ، سؤالُ المتعلِّم للعالم . وهو يَرجِعُ إلى طلب علمِ ما لم يعلم

فأما الأول والثاني والثالث فالجوابُ عنه مُستَحَقُّ إن عَلِم ، ما لم يَمْنَعْ من ذلك عارضٌ مُعتَبَرٌ شرعًا ، وإلاّ فالاعترافُ بالعجز .

وأما الرابعُ فليس الجوابُ بمُسْتَحَقٍّ بإطلاقٍ ، بل فيه تفضيل ، فيلزم الجوابُ إذا كان عالمًا بما سُئِل عنه مُتعيِّنًا عليه في نازلةٍ واقعةٍ ، أو في أمرٍ فيه نصٌّ شرعي بالنسبةِ إلى المتعلِّم ، لا مطلقًا ، ويكون السائلُ ممن يَحتمِلُ عَقلُه الجوابَ ، ولا يؤدي السؤالُ إلى تعمُّق ولا تكلُّفٍ ، وهو مما يُبنى عليه عملٌ شرعي ، وأشباهُ ذلك .

وقد لا يلزم الجوابُ في مواضع ، كما إذا لم يَتَعيَّن عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت