فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 537

وقد لا يجوز ، كما إذا لم يَحتَمِلْ عقلُه الجوابَ ، أو كان فيه تَعمُّقٌ ، أو أكثَرَ من السؤالاتِ التي هي من جنس الأغاليط ... )) [1]

وكان أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوردون عليه ما يُشكِلُ عليهم من الأسئلة والشُّبهات للفهم والبيان وزيادة الإيمان،فكان يُجيبُ كُلاًّ عن سؤالِهِ بما يُثْلِجُ صُدورَهم

وكُتُبُ الحديث مَشْحونةٌ بأجوبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أسئلة أصحابه في أمور الدين،وتَجِدُ طائفةً منها في هذا الكتاب من مواضع مُتفرِّقةً،وإليك أحاديث أخر في هذا الباب:

عَنْ نَوْاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، فَإِنَّ أَحَدَنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يسَلْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا جَالَ فِي نَفْسِكَ وَخَشِيتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [2]

معناه كما قال النووي [3] : (( أنه أقامَ بالمدينةِ كالزائر من غير نُقْلةٍ إليها من وطنِه ، لاستيطانها ، وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطانِ المدينة إلاّ الرغبةُ في سؤالِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين ، فإنه كان سُمِحَ بذلك للطّارئين دون المهاجرين ، وكان المهاجرون يَفرحون بسؤال الغُرَباء الطارئين من الأعراب وغيرِهم ، لأنهم يُحتَملون في السؤال ويُعذَرون ، ويَستفيدُ المهاجرون الجوابَ ، كما قال أنس في الحديث الذي رواه مسلم أيضًا (( وكان يُعجِبُنا أن يجيء الرجلُ العاقِلُ من أهل الباديةِ فيَسألُه ) ). انتهى .

والمُهاجرون لم يُمنَعوا من السؤال عما يُحتاج إليه من أمور الدين ، وإنما كانوا يَهابون ان يَسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاّ إذا اشتدَّت الحاجةُ ، وفي حديث جبريل من طريق أبي هريرة رضي الله عنه: (( قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: سلوني ، فهابوه أن يسألوه ، فجاء رجلٌ فجلس عند رُكبتيه فقال: يا رسول الله ، ما الإسلام ... ) )الحديث ، رواه مسلم [4]

(1) - (( كتاب المُوافَقات ) )4:311 313 - انتهى كلامُ الشاطبي رحمه الله تعالى بزيادة ما بين العارضتين .

(2) - شعب الإيمان - (9 / 408) (6887 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6681)

(3) - في (( شرح صحيح مسلم ) )165:11

(4) - صحيح مسلم- المكنز - (108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت