غيرُ الخارِمةِ كمن يَكرَهُ أن يَركب بين مُشاةٍ لنحوِ تواضُعٍ .وإنما كان التأثيرُ في النفس علامةً للإثم لأنه لا يَصدُر إلاّ لشعورِها بسوءِ عاقبتِه ، والحديثُ من جوامع الكَلِم ، لأن البِرَّ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ خيرٍ ، والإثمُ جامعٌ للشرِّ . [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فُلاَنًا الأَسْلَمِىَّ وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانَ عَشْرَةَ بَدَنَةً فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلَىَّ مِنْهَا شَىْءٌ [2] قَالَ « تَنْحَرُهَا ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَهَا فِى دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا وَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ » . أَوْ قَالَ « مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ » . [3]
وعَنْ أَبِى التَّيَّاحِ الضُّبَعِىِّ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِىُّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ قَالَ فَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فَعُنِىَ بِشَأْنِهَا إِنْ هِىَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِى لَهَا فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَصْبَحْتُ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّ عَشَرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرَهُ فِيهَا قَالَ مَضَى ثُمَّ رَجَعَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَىَّ مِنْهَا قَالَ: « انْحَرْهَا ثُمَّ اصْبَغْ نَعْلَيْهَا فِى دَمِهَا ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [4]
قال النووي:"فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ ذِكْر الْإِنْسَان بَعْض مُمَادَحَته لِلْحَاجَةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اِبْن عَبَّاس ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِلسَّامِعِ فِي الِاعْتِنَاء بِخَبَرِهِ ، وَحَثًّا لَهُ عَلَى الِاسْتِمَاع لَهُ ، وَأَنَّهُ عِلْم مُحَقَّق ."
(1) - أفاد كلَّ ذلك المناويُّ في (( فيض القدير ) )3:218
(2) أي أعيا وعَجَزَ عن المشي .
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (1765 ) صحيح
(4) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (5 / 242) (10547) وصحيح مسلم- المكنز - (3280 )
أبدع: كل وتعب -أستحفين: أسألن عن ذلك سؤالا بليغا -أزحف: أعيا البعير ووقف من التعب