فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 537

وعَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذِى الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا . قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ، وَكَانَ فِى الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ « إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا » . فَقَالَ جَدِّى إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - الْعَدُوَّ غَدًا ، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ . قَالَ « مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوهُ ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ [1] ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ [2] ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ » [3] .

هذا الذبحُ كان يفعله أهل الجاهلية ، فكانوا أحيانًا يذبحون الطيورَ ، كالعصفور ، والحيوانات الصغيرة ، كالأرنب ونحوه ، بالسِّنِّ والظُّفُر ، فلما جاء الإسلامُ حَظَر هذا الذبحَ وحَرَّمه ، كما تراه في هذا الحديث .

وعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ [4] ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ؟ [5] وَبِأَرْضِ صَيْدٍ ، أَصِيدُ بِقَوْسِي ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ ، فَمَا يَصْلُحُ لِي ؟ قَالَ:"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا [6] ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا [7] ، وَمَا صِدْتَ"

(1) - أي إلاّ السِّنَّ والظُفُرَ .

(2) - أي عن سبب نهي الذبح بهما .

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2488 )

الأوابد: جمع آبدة وهى الدابة التى توحشت -القصَب: كل عظم أجوف ذى مخ -المدى: جمع مدية وهى السكين -أنهر: أجرى

(4) - كان أبو ثعلبة هو وقومُه بنو خُشَين من العرب الذين يسكنون الشام .

(5) - سبب سؤاله عن الأكل في آنية أهل الكتاب: أنهم يطبخون فيها الخنزير ، ويشربون فيها الخمر

(6) - لنجاستها بطبخهم فيها الخنزير ، وشربهم فيها الخمر . وكلٌّ من الخنزير والخمر نَجِس ، فتنجس الأواني بحلوله فيها .

(7) - أي لا تجدوا سِواها ، فاغسلوها ثم كلوا أو اشربوا فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت