فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 537

المؤمنين يعطفون على غيرهم من المؤمنين حتى يبدو هذا العطف وكأنه ذلة. وبعض العلماء يقول: إن المادة"ذال"و"لام"تدل على معنيين متقابلين، مثال ذلك قوله الحق: { وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ } [يس: 72]

أي جعلناها خاضعة لتصرفهم. وهذا التذليل ليس بقهر من الإنسان للأنعام ولكنه بتسخير من الله. وهي ميسرة لخدمة الإنسان. ومثال آخر. قوله الحق: { فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا } [النحل: 69]

أي متطامنة مهيأة. إذن فهذه ذلة اللين. وهناك"ذُل"- بضم الذال - وهو ضد العز. وهناك"ذِل"- بكسر الذال - وهو اللين. إذن فالذل بكسر الذال هو ضد الصعوبة؛ أي اللين. والذُّل - بضم الذال - هو ضد العز -، فإذا اردنا ذلّة اللين؛ فذل المؤمن للمؤمن من الذُّل، وإن أردنا الذلة التي هي ضد العز، فهي من الذُّل. وعندما يكون المؤمن على ذِلة للمؤمن. فهي ذِلة اللين والعطف. وعندما يريد الحق الشيء ليتدانى للمؤمن ولا يتعبه، فهو يقول: { قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } [الحاقة: 23]

وفي آية أخرى يقول سبحانه: { وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا } [الإنسان: 14]

أي دُلِّيت عناقيدها. فالفاكهة تنزل إلى المكان الذي يوجد فيه المؤمن. وإن وقف المؤمن لطال بيده أن يقطف الثمار. وإن اضطجع لاستطاع أن ينال أيضًا من الثمار لأنها تتدانى له. وإن نام المؤمن لتدانى قطاف الثمار إلى مكانه وبذلك يستطيع أن يأكل منها في أي وقت وعلى أي وضع.

وهنا يأتي الحق بالقول الحكيم: { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } أي أن ذلة المؤمن لأخيه المؤمن ترفع منزلته. وبها يكون المؤمن أهلًا لأن ترفع منزلته؛ لأنه مصطفى بأن الله يحبه وأنه يحب الله، ولا توجد رفعة أكثر من هذه رفعة. وعَنْ أَوْسِ بْنِ خَوْلِيٍّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"يَا أَوْسُ، مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللهُ" [1] أي من تواضع

(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (1 / 302) (977 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت