وفي باله الله فإن الله يرفعه. [1]
والمعلم في أمس الحاجة إلى التخلق بهذا الخلق العظيم،لما فيه من تحقيق الاقتداء بسيد المرسلين،ولما فيه من نفع عظيم للمتعلمين .
وإذا كان الإنسان المسلم يحتاج إلى التواضع للنجاح في علاقته مع الله ثم مع المجتمع فإن حاجة المعلم إلى التواضع أشد وأقوى،لأن عمله العلمي والتعليمي والتوجيهي يقتضي الاتصال بالمتعلمين والقرب منهم حتى لا يجدوا حرجًا في سؤاله ومناقشته والبوح له بما في نفوسهم،لأن النفوس لا تستريح لمتكبر أو متجبر أو مغتر بعمله .أه [2]
وإليك بعض الأمثلة من تواضعه - صلى الله عليه وسلم -:
فعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَخِى بَنِى مُجَاشِعٍ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا فَقَالَ « إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى » . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ وَزَادَ فِيهِ « وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلاَ يَبْغِى أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ » . [3]
وعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ ." [4] "
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ » . فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ « نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ » [5] .
وعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ،أَوْ ذِرَاعٍ،لأَجَبْتُ،وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ،لَقَبِلْتُ.
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 716)
(2) - إعداد المعلم . د / عبد الله عبد الحميد محمود . ص181.
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (7389 )
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (6072 )
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (2262 ) -القراريط: جمع قيراط وهو من أجزاء الدينار