قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَابَ طَعَامًا قَطُّ،إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ،وَإِلاَّ تَرَكَهُ. [1]
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ،قَالَ: فَقَالَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ،فَإِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ فِي هَذِهِ الْبَطْحَاءِ،قَالَ: ثُمَّ تَلا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ" [2] "
وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ،أَنَّ رَجُلا كَلَّمَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْفَتْحِ،فَأَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ" [3] "
ويبلغ التواضع ذروته عند فتح مكة:
عَنْ أَنَسٍ،قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ،فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَحْلِهِ تَخَشُّعًا" [4] ،وقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا انْتَهَى إلَى ذِي طُوًى وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُعْتَجِرًا بِشُقّةِ بُرْدٍ حِبَرَةٍ حَمْرَاءَ،وَإِنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَضَعَ رَأْسَهُ تَوَاضُعًا لِلّهِ حِينَ رَأَى مَا أَكْرَمَهُ اللّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ حَتّى إنّ عُثْنُونَهُ لَيَكَادُ يَمَسّ وَاسِطَةَ الرّحْلِ . [5] "
أرأيتم تواضعًا أعظم من ذلك ؟ قائد يظفر بخصومه الذين أخرجوه من بلده،وقاتلوه،وسبوه ..،ثم يظفر بهم ويدخل معقلهم دخول الفاتحين،ومع ذلك يطأطىء رأسه عند انتصاره على عدوه تواضعًا لله وشكرًا فما أعظمه من قائد،وما أجله من مربِ!!
والتواضع يضاد التكبر،وهي خصلة ذميمة لا تعود على صاحبها بالنفع .
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 661) (10212) 10215-10216 - صحيح - الكراع: مستدق الساق من الغنم والبقر العارى من اللحم
(2) - المستدرك للحاكم (3733) صحيح
(3) - المستدرك للحاكم (4366) صحيح
(4) - مسند أبي يعلى الموصلي (3393) فيه ضعف
(5) - سيرة ابن هشام - (2 / 405) صحيح مرسل