فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 537

قال العلاّمة ابنُ قُتَيبة رحمه الله تعالى: إنما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمزَحُ ، لأنَّ الناسَ مأمورون بالتأسّي به والاقتداءِ بهَدْيه ، فلو ترك الطَّلاقةَ والبَشاشَةَ ، ولزم العُبوسَ والقُطوبَ ، لأخَذَ الناسُ أنفُسهم بلك على ما في مخالفةِ الغَريزة من المشقةِ والعَناءِ ، فمَزَح ليَمزحوا . وكان لا يقولُ إلاّ حقًا )) . [1]

وقال الإمام النووي [2] : (( المِزاحُ المنهيُّ عنه هو الذي فيه إفراطٌ ، ويُداوَمُ عليه ، فإنه يورث الضحكَ ،وقسوةَ القلب ، ويَشغلُ عن ذكر الله تعالى ، والفكرِ في في مُهمّاتِ الدين ، ويَؤولُ في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ويورِثُ الأحقاد ، ويُسقِط المَهابَةَ والوقار .فأما ما سَلِم من هذه الأمور فهو المباحُ الذي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسم يَفعَلُه في نادرٍ من الأحوال ، لمصلحةٍ وتَطييبِ نفسِ المُخاطَبِ ومُؤانَستِه ، وهذا لا مَنْعَ منه قطعًا ، بل هو سنة مستحبَّةٌ إذا كان بهذه الصفة ، فاعتمِدْ هذا ، فإنه مما يَعظُم الاحتياجُ إليه وبالله التوفيق ) ).

وكان - صلى الله عليه وسلم - يُداعِبُ أصحابَه في بعضِ الأحيانِ ويُمازِحُهم،ولكنه ما كان يقولُ إلاّ حقًا ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا ، قَالَ: إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا." [3] "

وكان يُعلِّم كثيرًا من أمورِ العلم خلال المُداعَبةِ والمُمازحةِ .

عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ عَلَيْنَا ، وَكَانَ لِي أَخٌ صَغِيرٌ ، وَكَانَ لَهُ نَغْرٌ يَلْعَبُ بِهِ ، فَمَاتَ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ أَبِي عُمَيْرٍ حَزِينًا ؟ فَقَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ [4] ؟ أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟. [5]

(1) - انتهى من (( الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ) )للشيخ ابن عَلاّن 6:297 .

(2) - في كتاب (( الأذكار ) )ص29

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 348) (8723) 8708- صحيح

(4) (النُّغَير) تصغير النُّغَر ، وهو طائر يُشبِهُ العُصفورَ أحمرُ المِنقار .

(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 734) (14071) 14117- صحيح ، وأخرجه البخاري وغيره انظر ألفاظه في المسند الجامع - (2 / 360) 983

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت