وعَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ، كَانَ لَهُ ابْنٌ يُكَنَّى أَبَا عُمَيْرٍ ، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ قَالَ: فَمَرِضَ وَأَبُو طَلْحَةَ غَائِبٌ فِي بَعْضِ حِيطَانِهِ ، فَهَلَكَ الصَّبِيُّ ، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَغَسَّلَتْهُ ، وَكَفَّنَتْهُ وَحَنَّطَتْهُ وَسَجَّتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا ، وَقَالَتْ: لاَ يَكُونُ أَحَدٌ يُخْبِرُ أَبَا طَلْحَةَ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُخْبِرُهُ ، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ كَالًّا ، وَهُوَ صَائِمٌ ، فَتَطَيَّبَتْ لَهُ وَتَصَنَّعَتْ لَهُ وَجَاءَتْ بِعَشَائِهِ ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَبُو عُمَيْرٍ ، فَقَالَتْ: تَعَشَّى وَقَدْ فَرَغَ ، قَالَ: فَتَعَشَّى وَأَصَابَ مِنْهَا مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ،ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ أَهْلَ بَيْتٍ أَعَارُوا أَهْلَ بَيْتٍ عَارِيَّةً ، فَطَلَبَهَا أَصْحَابُهَا أَيَرُدُّونَهَا أَوْ يَحْبِسُونَهَا ، فَقَالَ: بَلْ يَرُدُّونَهَا عَلَيْهِمْ ، قَالَتْ: احْتَسِبْ أَبَا عُمَيْرٍ ، قَالَ: فَغَضِبَ وَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا ، قَالَ: فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَتَّى إِذَا وَضَعَتْ وَكَانَ يَوْمُ السَّابِعِ ، قَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا الصَّبِيِّ وَهَذَا الْمِكْتَلِ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَجْوَةٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُحَنِّكُهُ وَيُسَمِّيهِ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَمَدَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رِجْلَيْهِ وَأَضْجَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَأَخَذَ تَمْرَةً فَلاَكَهَا ، ثُمَّ مَجَّهَا فِي فِيِّ الصَّبِيِّ ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُهَا،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَبَتِ الأَنْصَارُ إِلاَّ حُبَّ التَّمْرِ." [1] "
وفي حديث أنسٍ هذا من الفوائد والأمور التعليمية:
تخصيصُ الإمام بعضَ الرعية بالزيارة .
مخالطة بعض الرعية دون بعض .
جوازُ حَمْلِ العالم علمَه إلى من يستفيدُه .
جوازُ الممازحة وأن ممازحة الصبي الذي لم يُميِّز جائزة .
جوازُ تكنية من لم يولَد له ولد .
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 158) (7188) صحيح