أيضًا: أن الرسول المعلِّم - صلى الله عليه وسلم - يمزَحُ ولا يقول إلاّ حقًا ، إذ الإبلُ كلُّها وَلَدُ النّوق . وفيه لَفْتُ الذهن إلى إدراكِ المعاني الدقيقة .
وعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَتَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ:"يَا أُمَّ فُلَانٍ ، إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَدْخُلُهَا عَجُوزٌ"قَالَ: فَوَلَّتْ تَبْكِي فَقَالَ:"أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا" [1] "
وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدِي عَجُوزٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَقَالَ:"مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ ؟"قَالَتْ: مِنْ أَخْوَالِي ، أَوْ قَالَتْ: خَالَاتِي ، فَقَالَ:"إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَدْخُلُهَا عَجُوزٌ"، قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ مِنَ الْعَجُوزِ ، قَالَ: فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِي لَقِيَتِ الْمَرْأَةُ ، فَقَالَ:"إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُنْبِتُ بِهِنَّ خَلْقًا غَيْرَ خَلْقِهِنَّ" [2]
وعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَتْهُ عَجُوزٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ:"إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ"، فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ كَلِمَتِكَ مَشَقَّةً وَشِدَّةً ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَدْخَلَهُنَّ الْجَنَّةَ حَوَّلَهُنَّ أَبْكَارًا" [3]
إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا: الإنشاء: إبداء الخلق، والأبكار جمع بكر، وهي التي لم تفتض «العُرُب» جمع عَروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها، والأتراب: الأقران.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا وَكَانَ يُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَدِيَّةً مِنَ الْبَادِيَةِ ، فَيُجَهِّزُهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ"وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّهُ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ أَرْسِلْنِي . فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ
(1) - الشَّمَائِلُ الْمُحَمَّدِيَّةُ لِلتِّرْمِذِيِّ (238 ) حسن لغيره
(2) - أَخْبَارُ أَصْبَهَانَ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبهَانِيِّ (40605 ) حسن لغيره
(3) - الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ لِلطَّبَرَانِيِّ (5703 ) حسن لغيره