تَحَابُّوا [1] ، أَفَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا تَحَابُّوا عَلَيْهِ ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ ، تَحَابُّوا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَرَاحَمُوا ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّنَا رَحِيمٌ ، قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ ، وَلَكِنْ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ" [2] "
وعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ مِنْ قِبَلِكُمُ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنَّهُ يَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكَ لَكُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ" [3]
قال الإمام النووي [4] : (( في هذا الحديث: الحثُّ العظيمُ على إفشاءِ السلام وبَذْلِه للمسلمين كلّهم ، من عَرَفْتَ ومن لم تَعْرِف . والسَّلامُ أوَّلُ أسبابِ التألُّف ، ومِفتاحُ استجلابِ المودّة . وفي إفشائه تمكُّنُ أُلْفَةِ المُسلمين بعضِهم لبعض ، وإظهارُ شِعارِهم المميَّزِ لهم من غيرهم من أهل المِلَل ، مع ما فيه من رياضةِ النفس أي ترويضِها على التواضع ، ولزومِ التواضع ، وإعظامِ حُرُمات المسلمين .
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: والأُلفَةُ إحدى فرائض الدّين وأركان الشريعة ، ونظامُ شَمْلِ الإسلام . وفي الحديث: إفشاءُ شِعار هذه الأُمّة ، وهو السَّلام )) . انتهى
وفي هذا الحديث الشريف وما يليه مما جاء فيه قسمه - صلى الله عليه وسلم -: جواز الحلف من المعلِّم وغيره
(1) - قوله: (ولا تؤمنوا حتى تَحابوا...) ، قال العلماء: وإنما حُذِفَت النونُ هنا من هذا الفعل: (ولا تؤمنوا) ، مُشاكَلَةً لحذفها من الفعل السابق: (حتى تؤمنوا) ، فكأنه أورده بحذف النون في الثاني على الحكاية ، لِحذفها في الأول . =
= وانظر إذا شئت كلام العلماء مطوَّلًا على حذف النون في هذا الحديث في (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي 2:26 ، و (( المِرقاة شرح المشكاة ) )لعلي القاري 4: 555 . ويُروى بحذف النون في قوله: (لا تدخلوا الجنة ...) كما أشار إليه في (( المرقاة شرح المشكاة ) ).
(2) - المستدرك للحاكم (7310) حسن
(3) - شعب الإيمان - (11 / 182) (8373 ) حسن لغيره
(4) - في (( شرح صحيح مسلم ) )2:10 و36