من غير استحلاف ، لتفخيم ما يخبر به ، وتعظيمه ، والمبالغة في صحته وصفته وأثره . وقد كثرت الأحاديث التي جاء فيها القَسَمُ من الصادق المَصْدوقِ - صلى الله عليه وسلم - ، حتى زادَتْ على ثمانين حديثًا كما تقدَّم نقلُه عن الإمام ابن القيم .
وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ قَالَ لأَخِيهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » . [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ ." [2] "
قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه: مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِن الْإِيمَان التَّامّ ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَان يَحْصُل لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَة . وَالْمُرَاد يُحِبّ لِأَخِيهِ مِنْ الطَّاعَات وَالْأَشْيَاء الْمُبَاحَات وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث"حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ مِنْ الْخَيْر مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ"قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح: وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنَ الصَّعْب الْمُمْتَنِع ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إِذْ مَعْنَاهُ لَا يَكْمُل إِيمَان أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَام مِثْل مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ، وَالْقِيَام بِذَلِكَ يَحْصُل بِأَنْ يُحِبّ لَهُ حُصُول مِثْل ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمهُ فِيهَا ، بِحَيْثُ لَا تَنْقُص النِّعْمَة عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنَ النِّعْمَة عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ سَهْل عَلَى الْقَلْب السَّلِيم ، إِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْب الدَّغِل . عَافَانَا اللَّه وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ . وَاَللَّه أَعْلَم ." [3] "
قال العلماء: المرادُ بالأخ في قوله: (( حتى يحب لأخيه) عُمومُ الإخْوة حتى يَشمَلَ الكافرَ والمسلمَ ، فيُحِبُّ للكافرِ ما يحب لنفسه من دخولِهِ في الإسلام ، كما يحب لأخيه المسلم دَوامَه على الإسلام . ولهذا كان الدُّعاءُ بالهداية للكافر مُستَحَبًّا . ونفيُ الإيمان في هذا الحديث مَحمولٌ على نفي الإيمان الكاملِ عمن لم يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه . [4]
وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا"
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (180 )
(2) - مسند أبي عوانة (75 ) صحيح
(3) - شرح النووي على مسلم - (1 / 126)
(4) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 134)