بالقول أو بالفعل، أما بالقول فأن يسمع منه ما يزعجه ويقلقه كالذين يفتحون الراديو أو التليفزيون أو غيرهما مما يسمع فيزعج الجيران ،فإن هذا لا يحلُّ له حتى لو فتحه على كتاب الله وهو مما يزعج الجيران بصوته، فإنه معتد عليهم ولا يحلُّ له أن يفعل ذلك، وأما بالفعل فيكون بإلقاء الكناسة حول بابه والتضييق عليه عند مداخل بابه أو بالدق أو ما أشبه ذلك مما يضره ،ومن هذا أيضا إذا كان له نخلة أو شجرة حول جدار جاره فكان يسقيها حتى يؤذي جاره بهذا السقي ، فإن ذلك من بوائق الجار فلا يحل له ،فإن فعل فإنه ليس بمؤمن ،والمعنى أنه ليس متصفا بصفات المؤمنين [1] في هذه المسألة التي خالف بها الحق. وبناء على هذا فتجب مراعاة حقوق الجيران فيجب الإحسان إليهم بقدر الإمكان ويحرم الاعتداء عليهم بأي عدوان" [2] "
وما كان القَسَمُ منه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث، وهو الصّادِقُ المَصْدوق إلاّ للتنبيهِ على أهمية أثَرِ السَّلام الذي هو شِعارُ الإسلام في توثيق الصِّلة والتَّحابِّ بين الناس،والتنبيهِ على لزومِ محبّة الخيرِ للجارِ والأخ،والتنبيه على شَناعةِ أذى الجار وتنغيصِه،حتى نَفى الإيمانَ عمن خالَفَ هَدْيَه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث .
وهذه طائفة من الأحاديث دون تعليق:
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِيَّهَا أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ ، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَمَرَ بِثِيَابِها ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ رَجَمَهَا ، وَصَلَّى عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [3] "
وعَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْتَأْذِنُونَهُ
(1) - يعني الكاملي الإيمان
(2) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (2 / 457)
(3) - الآحاد والمثاني - (4 / 142) (2299) صحيح