ضَررُه ، وإن سكتوا عنه أَثِموا .واستراحةُ الدوابّ منه كذلك ،، لأنه كان يؤذيها ويَضرِبُها ويُحمِّلُها ما لا تُطيقُه ، ويُجيعها في بعض الأوقات ، وغيرُ ذلك .واستراحةُ البلاد والشجر ، فقيل: لأنها تُمنع القطرَ بمَعْصِيَتِه ، قاله الداودي وقال الباجي: لأنه يَغْصِبُها ويَمنعُها حقَّها من الشُّرب وغيره ))
ومن الإجمال ثم التفصيل قولُه - صلى الله عليه وسلم - في التحذير من أَذى الجار ، فعَنْ أَبِى شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ » . قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « الَّذِى لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ » [1] .
ومن هذا الباب أيضًا قولُه - صلى الله عليه وسلم - في التحذير من التقصير في بِرِّ الوالِدَين ،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ » . قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: « مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ » . [2]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمِنْبَرَ جَعَلَ لَهُ ثَلَاثَ عَتَبَاتٍ، فَلَمَّا صَعِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَتَبَةَ الْأُولَى، قَالَ:"آمِينَ"، ثُمَّ صَعِدَ الْعَتَبَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ:"آمِينَ"، حَتَّى إِذَا صَعِدَ الْعَتَبَةَ الثَّالِثَةَ، قَالَ:"آمِينَ"فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ تَقُولُ آمِينَ آمِينَ آمِينَ وَلَا نَرَى أَحَدًا، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَعِدَ قَبْلِي الْعَتَبَةَ الْأُولَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، فقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، فَلَمَّا صَعِدَ الْعَتَبَةَ الثَّانِيَةَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَصَامَ نَهَارَهُ، وَقَامَ لَيْلَهُ ثُمَّ مَاتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، قُلْتُ: أَمِينَ، فَلَمَّا صَعِدَ الْعَتَبَةَ الثَّالِثَةَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ" [3]
وعَنْ كَعْبِ بن عُجْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، خَرَجَ يَوْمًا إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ حِينَ ارْتَقَى
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6016 ) -بوائقه: أي شُرورَه وأذاياه .
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6675 )
(3) - شعب الإيمان - (5 / 233) (3350 ) صحيح لغيره