فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 537

تعالى الناسَ الثناء عليه بخير ، كان دليلًا على أنه من أهل الجنة ، سواء كانت أفعالُه تقتضي ذلك أم لا ، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة ، فإذا أَلهم الله عز وجل الناسَ الثناءَ عليه بالخير ، استدللنا بذلك على أنه سبحانه قد شاء المغفرة له .

وبهذا تظفر فائدةُ الثناءِ وقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( وجبت ، وأنتم شهداءُ الله في الأرض ... ) ). ولو كان لا ينفعه ذلك إلاّ أن تكون أعماله تقتضيه لم يكن للثناء عليه فائدة ، وقد أثبَتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - له فائدة )) . انتهى .

وفي الحديث من الأمور التعليمية: استحبابُ توكيد الكلام المُهِمّ بتكراره ، ليُحفَظ ، وليكون أبلغ في نفس سامعه . وفيه من أساليب التعليم: الإجمال ثم البيان ليكون أشوق وأوقع في السمع ، فقد أَجملَ - صلى الله عليه وسلم - في قوله (وجبت) لكل من الجنازتين ، ثم بيَّن أن = = قوله لذي الخير: (وجبت) أي وجبت له الجنة ، وأنَّ قولَه لذي الشر: (وجبت) أي وجبت له النار . والمرادُ بالوجوب هنا: الثبوت ، لتحقق وقوعه . والأصل أنه لا يجب على الله شيء ، بل الثوابُ فضلُه ، والعقاب عدلُه [1] .

وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، إِذْ طَلَعَتْ جَنَازَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قُلْنَا: مَا يَسْتَرِيحُ وَيُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ وَيَسْتَرِيحُ مِنْ أَوْصَابِ الدُّنْيَا [2] وَبَلاَئِهَا وَمُصِيبَاتِهَا ، وَالْكَافِرُ يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ. [3]

قال الإمام النووي: [4] (( معنى الحديث أن الموتى قسمان: مستريح ، ومستراح منه .

وأما استراحةُ العباد من الفاجر ، فمعناه اندفاعُ أذاه عنهم ، وأذاه يكون من وجوه ، منها ظُلمُهُ لهم ، ومنها ارتكابُه للمنكرات ، فإن أنكروها قاسَوْا مشقةً من ذلك ، وربما نالهم

(1) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 150)

(2) نَصَبُ الدنيا: تَعَبُها .

(3) - صحيح ابن حبان - (7 / 277) (3007) وصحيح البخارى- المكنز - (6512) وصحيح مسلم- المكنز - (2245 )

(4) - (( شرح صحيح مسلم ) )7:20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت