عَلَيْهَا شَرًّا [1] فَقُلْتَ:"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ"، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ , وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ،وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ" [2]
وعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ ؟ قَالُوا: جِنَازَةُ فُلانِيِّ الْفُلانِ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَيَسْعَى فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى ، قَالُوا: جِنَازَةُ فُلانٍ الْفُلانِيِّ كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَيَسْعَى فِيهَا ، فَقَالَ: وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْلُكَ فِي الْجِنَازَةِ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهَا أُثْنِيَ عَلَى الأَوَّلِ خَيْرٌ ، وَعَلَى الآخَرِ شَرٌّ فَقُلْتَ فِيهَا وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ" [3] "
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنتم شُهداء الله في الأرض) ، خطابٌ منه - صلى الله عليه وسلم - للصحابة رضي الله عنهم ، ولكن قال العلماء: ليس هذا القولُ الكريم مخصوصًا بهم فحسب ، بل يَدخلُ فيه الصحابة ومن كان صفتهم من المتقين والمتقيات والمؤمنين والمؤمنات .
واختلف العلماء في فهم معنى هذا الحديث الشريف ، قال الإمام النووي [4] ، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) ) [5] : (( قال بعضهم: معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أَثنى عليه أهلُ الفضل والدين ، وكان مطابقًا للواقع ، فهو من أهل الجنة ، فغن كان غيرَ مطابق فلا ، وكذا عكسُه .
(1) قوله هنا: فأُثنِيَ عليها خيرًا ، ثم قوله بعد قليل: وأثنِيَ عليها شرًا ، هو بالبناء للمجهول فيهما . والثناء يُستعمل في الخير وفي الشر ، فيقال: أثنيتُ عليه خيرًا ، وأثنيت عليه شرًا ، لأنه بمعنى وصفتُه ، نصَّ عليه جماعة من أئمة اللغة المحققين ، كما بسطه الفيومي في (( المصباح المنير ) )في (ثنى) ، وغلَّط من قال: لا يُستعمل الثناء إلاّ في الخير ، وزعم أنه جاء في الحديث مستعملًا في الشر للازدواج والمشاكلة . وأسهب في تغليطه وأجاد .
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2243) وشرح مشكل الآثار - (8 / 354) (3304 )
(3) - المستدرك للحاكم (1397) صحيح
(4) - في (( شرح صحيح مسلم ) )7:19
(5) - (( فتح الباري ) )3:231