فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 537

الضجر، وقد أمر الله أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة وهو السالم عن كل عيب (2) فقال عَزَّ وَجَلَّ: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } (سورة الإسراء, الآية: 23) وأمره الله عَزَّ وَجَلَّ أن يتواضع لهما ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة احتسابا للأجر لا للخوف منهما،وأمره عَزَّ وَجَلَّ أن يدعو لهما بالرحمة أحياءً وأمواتا، جزاءً على تربيتهم وإحسانهم، فقال عَزَّ وَجَلَّ: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [1]

ومما يقرُبُ من الأسلوب المتقدِّم ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَختارُه في التعليم،من الإجمالِ للمعدودات ثم بيانِها واحدًا بعدَ واحدٍ،لتكون أضبط لدى السامع وأعون له على الحفظِ والفهم .

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ:"اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ , شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ , وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ , وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ , وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلُكَ , وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" [2]

في الحديث التنبيهُ على أهمِّيّةِ الأمور الخمسةِ المذكورة وعِظمِ نفعها ، وكلٌّ من هذه الأمور الخمسةِ لا يُعرَف قدرُه إلاّ بعدَ زوالِهِ واحتلالِ مُقابِله مَقامَه ، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ » [3] . .

فينبغي للعالم والمتعلم أن يغتنم الفرص، والفراغ، والصحة، والشباب، والغنى قبل حصول ما يضاد هذه النعم؛ فإنه إذا اغتنمها كتب الله له أعماله عند مفارقة هذه النعم [4]

(1) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (2 / 496)

(2) - شعب الإيمان - (12 / 476) (9767 ) موصولًا مصنف ابن أبي شيبة - (19 / 58) (35460) مرسلًا وصحيح الجامع ( 1077) صحيح لغيره

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6412 )

(4) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (2 / 478)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت