فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 537

قال حجة الإسلام: الدنيا منزل من منازل السائرين إلى اللّه تعالى والبدن مركب ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتم سفره وما لم ينتظم أمر المعاش في الدنيا لا يتم أمر التبتل والانقطاع إلى اللّه الذي هو السلوك. [1]

وعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" [2] ."

قوله: (تربت يداك) أي لَصِقَتا بالتراب ، وهي كنايةٌ عن الفقر ، وهو خبرٌ بمعنى الدعاء ، لكن لا يُراد به حقيقتُه ، كما في قولهم (وَيْحَكَ) و (وَيْلَكَ) .

قال النووي [3] : (( في هذا الحديث الحثُّ على مُصاحَبةِ أهل الدين في كل شيءٍ ، لأن صاحبَهم يَستفيدُ من أخلاقِهم وبركتِهم وحُسنِ طرائِقِهم ، ويأمَنُ المفسدةَ من جِهتِهم ) ).

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ." [4] "

وقالَ النَّووِيّ: هَذا الحَدِيث عَدَّهُ جَماعَة مِنَ العُلَماء مُشكِلًا مِن حَيثُ إنَّ هَذِهِ الخِصال قَد تُوجَد فِي المُسلِم المُجمَع عَلَى عَدَم الحُكم بِكُفرِهِ . قالَ: ولَيسَ فِيهِ إِشكال ، بَل مَعناهُ صَحِيح والَّذِي قالَهُ المُحَقِّقُونَ: إِنَّ مَعناهُ أَنَّ هَذِهِ خِصال نِفاق ، وصاحِبها شَبِيه بِالمُنافِقِينَ فِي هَذِهِ الخِصال ومُتَخَلِّق بِأَخلاقِهِم.

قُلت: ومُحَصَّل هَذا الجَواب الحَمل فِي التَّسمِيَة عَلَى المَجاز ، أَي: صاحِب هَذِهِ الخِصال كالمُنافِقِ ، وهُو بِناء عَلَى أَنَّ المُراد بِالنِّفاقِ نِفاق الكُفر.

وقَد قِيلَ فِي الجَواب عَنهُ: إِنَّ المُراد بِالنِّفاقِ نِفاق العَمَل كَما قَدَّمناهُ . وهَذا ارتَضاهُ

(1) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (3 / 341)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5090 ) وصحيح مسلم- المكنز- (3708 )

(3) - (( شرح صحيح مسلم ) )10:52

(4) - صحيح ابن حبان - (1 / 488) (254) وصحيح البخارى- المكنز- (34 ) وصحيح مسلم- المكنز - (219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت