القُرطُبِيّ واستَدَلَّ لَهُ بِقَولِ عُمَر لِحُذَيفَة: هَل تَعلَم فِيَّ شَيئًا مِنَ النِّفاق ؟ فَإِنَّهُ لَم يُرِد بِذَلِكَ نِفاق الكُفر ، وإِنَّما أَرادَ نِفاق العَمَل.
ويُؤَيِّدهُ وصفه بِالخالِصِ فِي الحَدِيث الثّانِي بِقَولِهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا". وقِيلَ: المُراد بِإِطلاقِ النِّفاق الإِنذار والتَّحذِير عَن ارتِكاب هَذِهِ الخِصال وأَنَّ الظّاهِر غَير مُراد ، وهَذا ارتَضاهُ الخَطّابِيُّ . وذَكَرَ أَيضًا أَنَّهُ يَحتَمِل أَنَّ المُتَّصِف بِذَلِكَ هُو مَن اعتادَ ذَلِكَ وصارَ لَهُ دَيدَنًا . قالَ: ويَدُلّ عَلَيهِ التَّعبِير بِإِذا ،فَإِنَّها تَدُلّ عَلَى تَكَرُّر الفِعل . كَذا قالَ . والأَولَى ما قالَ الكَرمانِيُّ: إِنَّ حَذف المَفعُول مِن"حَدَّثَ"يَدُلّ عَلَى العُمُوم ، أَي: إِذا حَدَّثَ فِي كُلّ شَيء كَذَبَ فِيهِ . أَو يَصِير قاصِرًا ، أَي: إِذا وجَدَ ماهِيَّة التَّحدِيث كَذَبَ . وقِيلَ هُو مَحمُول عَلَى مَن غَلَبَت عَلَيهِ هَذِهِ الخِصال وتَهاونَ بِها واستَخَفَّ بِأَمرِها ، فَإِنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَ فاسِد الاعتِقاد غالِبًا ."
وهَذِهِ الأَجوِبَة كُلّها مَبنِيَّة عَلَى أَنَّ اللاَّم فِي المُنافِق لِلجِنسِ ، ومِنهُم مَن ادَّعَى أَنَّها لِلعَهدِ فَقالَ: إِنَّهُ ورَدَ فِي حَقّ شَخص مُعَيَّن أَو فِي حَقّ المُنافِقِينَ فِي عَهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وتَمَسَّكَ هَؤُلاءِ بِأَحادِيث ضَعِيفَة جاءَت فِي ذَلِكَ لَو ثَبَتَ شَيء مِنها لَتَعَيَّنَ المَصِير إِلَيهِ . وأَحسَن الأَجوِبَة ما ارتَضاهُ القُرطُبِيّ ، والله أَعلَم." [1] "
وعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ الضِّيقُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ." [2] "
وهذا يبيِّن للعالم أهمية اختيار الوسائل المناسبة التي تعينه على القيام بالدعوة إلى اللّه عز وجل وبالتعليم؛ لأن لهذه الأشياء أهمية عظمى في حياة الإِنسان ، فإن كانت الزوجة صالحة ، والدار صحِيَّة واسعة ، والفرس أو السيارة قوية مريحة ، والجار صالحا ارتاح
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (1 / 90)
(2) - صحيح ابن حبان - (9 / 341) (4032) حسن