فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 537

وتارةً كان - صلى الله عليه وسلم - يكتفي بالتعريض والإشارة في تعليم ما يُستحيا منه .

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ [1] فَقَالَ « تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا [2] فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا [3] ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا [4] » . فَقَالَتْ أَسْمَاءُ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا » [5] . فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِى ذَلِكَ [6] تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ [7] . وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ « تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ » [8] . فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ. [9]

في هذا الحديث الشريف من الأمور التعليمية الشيءُ الكثير:

(1) أي عن الغُسْلِ بعد انتهاء الحَيْض .

(2) السِّدْرة: واحدةُ ورق السِّدر ، وهو شجرٌ معروف ينبُت في الأرياف والجبال والرَّمْل ، ويُسْتَنْبَتُ فيكون أعظمَ ورقًا وثمرًا . وثمرةُ الرّيفيِّ منه طيذِبةُ الرائحة ، وورقُه يَقلَعُ الأوساخ ويُنقّي البشرة ويُنعِّمُها ، ويشُدُّ الشعر . وإذا أُطلِقَ (السِّدر) في (باب الغُسل) فالمراد به الورق المطحون منه . أفاده الفيومي في (( المصباح المنير ) )والحكيم داود الأنطاكي في (( تذكرته ) ).

(3) شؤون الرأس: مَواصِلُ قبائل قُرون الشعر ومُلتَقاه . والمراد: طلبُ إيصال الماء إلى منابت الشعر ، مُبالغة في الغسل والنظافة .

(4) الفِرْصة بكسر الفاء: قِطعة من القُطن أو نحوه . و (مُمَسَّكةً) أي مُطيَّبةً بالمِسْك وهو من أفضل أنواع الطيب: أي تأخُذُ قطعة قطنٍ أو نحوِه مطيَّبةً تتطيَّبُ بها في موضع خروج الدم ، لدفع الرائحة الكريهة .

وهذا الفعل من المرأة أمرٌ مستحبٌّ شرعًا ، أخذًا من هذا الحديث الشريف .

(5) لم يُفصِح لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف تتطهَّرُ بتلك القِطعة الممسَّكة ، إذْ كان موضع ذلك مما يُستحيا من ذكره ، واكتفى بالتسبيح إيذانًا أن ذلك ينبغي أن يكون معلومًا لديها من أمثالِها من النساء .

(6) معناه: قالت لها عائشة كلامًا خَفِيًّا تَسمعُهُ المخاطَبة وحدها ، ولا يسمعه الحاضرون في المجلس . وجملة (كأنها تُخفي ذلك) مُدرجةٌ من كلام الراوي في الحديث ، وليست من كلام عائشة رضي الله عنها .

(7) أي موضعه الذي يخرُج منه ، فادلُكيه بتلك القُطنة المطيَّبةِ الممسَّكة ، لتزول الرائحة المُنفِّرة من بقايا الحيض .

(8) أرشدها - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الشريف إلى أن الغسل من الحيض ، يزيد على غُسل الجنابة ، باستحباب وضع السِّدر في مائه ، ثم بتطييب موضع الدم بعد الفراغ من الاغتسال منه .

(9) - صحيح مسلم- المكنز - (776 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت