التسبيحُ من المعلِّم عند التعجُّب . ومعناه هنا: كيف يخفى عليكِ هذا الظاهرُ الذي لا يُحتاجُ في فهمه إلى فكر .
واستحبابُ الكنايات عند تعليم ما يتعلَّق بالعَوْرات .
وسؤالُ المرأةِ العالم عن أحوالها التي يُحتشَمُ منها .
والاكتفاءُ بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجَنة .
وتكريرُ الجواب لإفهام السائل . وإنما كرَّره - صلى الله عليه وسلم - ، مع كونها لم تفهمه أوَّلًا ، لأن الجواب به يؤخذُ من إعراضه - صلى الله عليه وسلم - بوجهه عند قولِه للسائلة: (تطهَّري) ، أي في المحلِّ الذي يُستحيا التصريحُ به في مواجهة المرأة . فاكتفى بلسانِ الحال عن لسانِ المقال . وفهمَتْهُ عائشة رضي الله عنها ، فتَولَّتْ تعليمَ السائلة .
وفيه أيضًا من الأمور التعليمية: سَواغِيَةُ تفسير كلام العالم بحضرتِهِ ووجودِه لمن خَفِيَ عليه ، إذا عَرَف أن ذلك يُعجِبُه .
وجوازُ الأخذِ عن المفضولِ وهو عائشة بحضرة الفاضل وهو سيدُنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وصحّةُ العَرْضِ أي القراءة من الطالب على (المُحَدِّث) إذا أَقَرَّه، ولو لم يَقُل عَقِبَ ما عرَضه عليه: (نَعَمْ) .
وأنه لا يُشترَطُ في صحة تحميل العلم فهم السامع لجميع ما يسمعُه .
والرِّفْقُ بالمتعلِّم ، وإقامةُ العُذْر لمن لا يفهم .وأنَّ المرءَ مطلوبٌ منه ستر عيوبِه ، وإن كانت مما جُبِلَ عليها ، وذلك من جهة أمرِهِ - صلى الله عليه وسلم - للمرأة بالتطيُّبِ ، لإزالة الرائحة المكروهة .
وعدم مواجهة السائل بجوابه في مثل ... هذه الأمور المُستحيا منها ، فإنه قال لها: (تأخُذُ إحداكُنَّ) ولم يقل لها: (تأخذين) رعايةً لزيادةِ الأدب في هذا المقام .
وحُسْنُ خُلُق المعلِّم الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ، وعظيم حاله وحَيائِه ، زاده الله تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا بأبي هو وأمي . [1]
(1) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 164)