فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 537

ليَجمَع الصدقة فيه ، ثم يُفرِّقُها النبي - صلى الله عليه وسلم - على المحتاجين ، كما كانت عادته - صلى الله عليه وسلم - في الصدقات المتطوع بها والزكَوات .

وفي هذا الحديث استحبابُ وعظِ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام ، وحثِّهن على الصدقة ، وهذا إذا لم تترتَّب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما .

وفيه أيضًا أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعَهم يكُنَّ بمعزل عنهم خوفًا من فتنةٍ او نظرةٍ أو فكرٍ ونحوِه . [1]

جاء في روايةٍ أخرى لهذا الحديث عند مسلم 6:174 قولُ ابن جُريج راويها لشيخه عطاء بن أبي رباح: أحقًا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يَفرُغ من خطبة الرجال فيُذكِّرُهُنَّ؟ قال عطاء: (( أي لعَمري إن ذلك لحقٌ عليهم ، ومالهم لا يفعلون ذلك؟ ) ).

وعن ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، فَصَلَّى ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ ، وَأَتَى النِّسَاءَ ، فَذَكَّرَهُنَّ ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ ، يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً"قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ ؟ قَالَ:"لَا ، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا ، وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ"، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَحَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ ؟ قَالَ:"إِي ، لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟" [2]

قال القرطبي:"وقوله:"يُجَلِّسُ الرجال بيده"، يعني: يشير عليهم بالجلوس ، وكأنهم ظنوا أنه قد كمّل الخطبة ."

وأما نزوله - صلى الله عليه وسلم - إلى النساء ؛ فذلك ليسمعهن ، وقيل: هذا خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز للإمام اليوم قطع الخطبة ووعظ من بَعُد عنه . ويظهر أن دعوى خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) - قاله النووي في (( شرح صحيح مسلم ) )6:172 .

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2084)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت