فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 537

بذلك فيه بعد ؛ لعدم البيان ، وإنما يحمل هذا - والله أعلم- على أنه لم يقطع الخطبة ، ولم يتركها تركًا فاحشًا ، وإنما كان ذلك كله قريبًا ؛ [ إذ ] لم يكن المسجد كبيرًا ، ولا صفوف النساء بعيدة ، ولا محجوبة ، والله أعلم .

وفيه من الفقه: هبة المرأة اليسير من مالها بغير إذن زوجها ، ولا يقال في هبة المرأة هذا: إن أزواجهن كانوا حُضُورًا ؛ لأن ذلك لم ينقل ، ولو نُقل ذلك فلم ينقل تسليم أزواجهن في ذلك ، ومن ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يُصرِّح بإسقاطه ، ولم يصرَّح القوم ولا نُقل ذلك ، فصحّ ما قلناه ." [1] "

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ . فَقَالَ:"اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"فَاجْتَمَعْنَ , فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ , ثُمَّ قَالَ:"مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَاثْنَيْنِ ؟ قَالَ: فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ" [2]

قال المهلب: فيه من الفقه أن العالم إذا أمكنه أن يحدث بالنصوص عن الله ورسوله فلا يحدث بنظره ولا قياسه، هذا معنى الترجمة؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - حدثهم حديثًا عن الله لا يبلغه قياس ولا نظر، وإنما هو توقيف ووحي، وكذلك ما حدثهم به من سنته فهو عن الله أيضًا؛ لقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: « أوتيت الكتاب ومثله معه » قال أهل العلم: أراد بذلك السنة التى أوتى. وفيه سؤال الطلاب العالم أن يجعل لهم يومًا يسمعون فيه عليه العلم، وإجابة العالم إلى ذلك، وجواز الإعلام بذلك المجلس للاجتماع فيه، وترجم له في كتاب العلم هل يجعل للنساء يومًا على حده فى

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (8 / 7)

(2) - شعب الإيمان - (12 / 208) (9287 ) وصحيح البخارى- المكنز - (7310) وصحيح مسلم- المكنز - (6868 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت