فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 537

الْمُؤْمِنِينَ،نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يَزِيدُوا النِّسَاءَ فِي صَدُقَاتِهِنِّ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ،قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الْآيَةَ ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ غَفْرًا،كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ،ثُمَّ رَجَعَ،فَرَكِبَ الْمِنْبَرَ،فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ،إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزِيدُوا فِي صَدُقَاتِهِنِّ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ،فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ مَا أَحَبَّ،أَوْ فَمَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ" [1] "

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ،قَالَ:"سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْأَلَةٍ،فَقَالَ فِيهَا،فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذَا وَلَكِنْ كَذَا وَكَذَا،قَالَ عَلِيٌّ:"أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ" [2] "

الله أكبر انظر إلى تلامذة محمد - صلى الله عليه وسلم - ،يضربون أروع الأمثلة في الشجاعة،والإنصاف،ولو كان على حساب النفس،وهذا والله ليزيد المرء عزًا ورفعة،ولا ينقص من قدره شيئًا،ومن ظن غير ذلك فقد حاد عن جادة الصواب .

والمعلم بحكم وظيفته وبشريته،معرض لمثل هذه المواقف،فيا ترى ماذا يقول المعلم إذا أخطأ في مسألة ما وعارضه بها أحد طلابه،ثم بان له الصواب،فهل يبادر إلى شكر الطالب والاعتراف بالخطأ ؟ أم أنه يراوغ،ويقلب الكلام بعضه على بعض،حتى يبرهن لهم صحة قوله ؟ أترك لك الجواب !

قال القرطبي:"ومثله كثير عن الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين. وإنما يحمل على ترك ذلك الرياسة وعدم الإنصاف في العلم. قال ابن عبدالبر: من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه،ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهم." [3]

الخلاصة:

(1) إتصاف المعلم بالشجاعة،مطلب لكل معلم .

(1) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - (8 / 94) (1566 ) حسن ، وضعفها بعض أهل العلم ، والراجح أنها حسنة، وقال ابن كثير:"إسناده جيد قوي"تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 244)

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (16 / 192) (19588) فيه ضعف

(3) - تفسير القرطبي موافق للمطبوع - (1 / 286)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت