فهرس الكتاب
الْيُسْرَى،وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ،وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى،وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتِ الصَّلاَةُ . وَفِى الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ،فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ،وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ فِى يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ قَالَ « لَمْ أَنْسَ،وَلَمْ تُقْصَرْ » . فَقَالَ « أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ » . فَقَالُوا نَعَمْ . فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ،ثُمَّ سَلَّمَ،ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ،ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ،ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ،ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ . فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ . [1]
قال النووي عن حديث تأبير النخل: قَالَ الْعُلَمَاء: وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْل خَبَرًا،وَإِنَّمَا كَانَ ظَنًّا كَمَا بَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَات . قَالُوا: وَرَأْيه - صلى الله عليه وسلم - فِي أُمُور الْمَعَايِش وَظَنّه كَغَيْرِهِ،فَلَا يُمْتَنَعُ وُقُوع مِثْل هَذَا،وَلَا نَقْص فِي ذَلِكَ،وَسَبَبه تَعَلُّق هِمَمهمْ بِالْآخِرَةِ وَمَعَارِفهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ ... [2]
ولو أننا أعدنا النظر إلى سياق الحديث مرة أخرى،فإننا لا نجد فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،حاول أن يجد لنفسه العذر عندما رأى هذا الرأي - وحاشاه ذلك - بل اعترف ببشريته،وأن هذه الأحكام تجري على البشر .
وتعالوا بنا لننظر إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنرى كيف ترسموا خطى نبيهم عليه أفضل الصلاة والتسليم فمن ذلك:
عَنْ مَسْرُوقٍ،قَالَ: رَكِبَ عُمَرُ الْمِنْبَرَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ: لَا أَعْرِفَنَّ مَا زَادَ الصَّدَاقُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ،ثُمَّ نَزَلَ،فَاعْتَرَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ،فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (482 )
السرعان: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشىء ويقبلون عليه بسرعة
(2) - شرح النووي على مسلم - (8 / 85)
قلت: ليس هذا الكلام على إطلاقه ، فكل قول قاله - صلى الله عليه وسلم - في جميع شئون الدنيا والدين ، ولم يأت الوحي بخلافه فكله حقٌّ ووحي من عند الله تعالى ، لا يجوز رده بحجة أنه من أمور الدنيا كما يفعل أصحاب المدرسة العقلية على حدِّ زعمهم احتجاجًا بهذا الحديث .