فهرس الكتاب
الفحش في القول،والسباب،والسخرية من الآخرين،خصال ممقوتة،تلفظها النفوس،وتشمئز منها الطباع،وتنأى عنها النفوس الكريمة.
والمعلم يفترض فيه أنه قدوة يقتفى أثره،ويسلك سبيله . فإن اتصف المعلم ببعض هذه الخصال فهي نقيصة وأي نقيصة،وإن اجتمعت في معلم فهي طامة كبرى،لأن الطالب يتأثر بمعلمه سلبًا وإيجابًا،فإذا كان هذا حال معلمه،فماذا نرجو من الطالب؟! .
وفائدة القول أن اللعن،والفحش،والسخرية،تستلزم تنقيص الآخرين،وتقتل فيهم روحهم المعنوية،وتفسد عليهم فطرهم وألسنتهم،وتوغر صدور بعضهم على بعض . . إلى غير ذلك .
هذا إلى جانب - وهو الأهم - أنها أمور مرفوضة شرعًا وصاحبها متوعد بالعقوبة .
بيان ذلك:
أ- السخرية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات
يَنْهَى اللهُ تَعَالى المُؤْمنينَ عنِ السُّخرِيةِ مِنْ إِخْوانِهِم المُؤْمِنينَ،وَالاستْهزاءِ بِهِمْ،وَاسْتصْغَارِ شأَنِهِم،فَقَدْ يَكُونُ المُسْتَهزَأ بهِ أكْرَمَ عِنْدَ اللهِ مِنَ السَّاخِرِ مِنهُ،وَالمُحتقِر لهُ،فَيَظْلمُ نَفْسَه بِتَحْقيرِ مَنْ وَقَّرَهُ اللهُ .
كَمَا نَهى تَعَالى النِّساءَ المُؤْمِنَاتِ عَنْ أنْ يَسْخَرْنَ مِنْ أخَواتِهِنَّ المُؤْمِنَاتِ،فَقَدْ تَكُونُ المُسْتَهزأ بِها أكرَمَ عِنْدَ اللهِ مِنَ السَّاخِرةِ مِنْها . كَما أمَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بألاَّ يَغْتَابَ بَعْضُهُم بَعْضًا،وَبأنْ لاَ يَعِيبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،وَبأنْ لا يَطْعَنَ بَعْضهُمْ في بَعْضٍ . وَاعْتَبَرَ تَعَالى لَمْزَ الإِنسَانِ أخَاهُ كَلمْزِهِ نَفْسَهُ،وَطَعنَهُ أخَاه كَطَعْنِهِ في نَفْسِهِ،لأنَّ المُسْلِمينَ جِسَدٌ وَاحِدٌ إِنِ اشتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهرِ وَالحمى . كَما قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .
وأمرُ الله تَعَالى المُؤْمِنينَ بأنْ لاَ يَدْعُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِلَقَبِ يَسُوؤُهُ أو يَكْرَهُهُ،كَأنْ يَقُولَ