مُسْلِمٌ لأخِيهِ المُسْلِمِ: يا فَاجِرُ،أوْ يَا غَادِرُ أو يَا عَدُوَّ اللهِ أو يَا مُنَافِقُ . . .
وَبِئْسَتِ الصِّفَةُ،وَبِئْسَ الاسْمُ للْمُؤْمِنينَ أنْ يُذكَرُوا بالفُسُوقِ بَعْدَ دُخُولِهمْ في الإيمَانِ . وَمَن لم يَتُبْ مِنْ نَبْزهِ أخَاهُ المُؤمِنَ بِلَقَبِ يَكْرَهُهُ،وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ لَمْزهِ إخْوَتَهُ،وَمِنْ سُخْرِيَتِهِ مِنْهُم . . فأولئِكَ هُمُ الظَّالِمونَ الذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهم فَأكْسَبُوها عِقَابَ اللهِ بِعِصْيَانِهِم إيَّاهُ [1] .
وقال السعدي [2] :"وقوله: (لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ) بكل كلام، وقول، وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام، لا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه، وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، كما هو الغالب والواقع، فإن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا » . وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ » [3] ."
ب - اللعن والسباب:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ،وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » [4] .
وفي هذا الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق ... [5]
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاحِشًا وَلاَ لَعَّانًا وَلاَ سَبَّابًا،كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ « مَا لَهُ،تَرِبَ جَبِينُهُ » [6]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُرْسِلُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ،قَالَ: وَرُبَّمَا بَاتَتْ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4502)
(2) - تفسير السعدي - (1 / 801)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6706 )
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (6044 ) وصحيح مسلم- المكنز - (230)
(5) - فتح الباري / كتاب الإيمان (حديث 48) 1/135 .
(6) - صحيح البخارى- المكنز - (6046)