فِيهِ،لأنَّ اللهَ يُحِبُّ مَنْ يَتَوكَّلُ عَلَيْهِ،وَيَثِقُ بِنَصْرِهِ . [1]
قال السعدي:" { وشاورهم في الأمر } أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره:"
منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله.
ومنها: أن فيها تسميحا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة.
ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.
ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو أكمل الناس عقلا وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيا-: { وشاورهم في الأمر } فكيف بغيره؟!" [2] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } [آل عمران: 159] الْآيَةُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَمَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ غَنِيَّانِ عَنْهُمَا، وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللهُ رَحْمَةً لِأُمَّتِي، فَمَنْ شَاوَرَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ رُشْدًا، وَمَنْ تَرَكَ الْمَشُورَةَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ عَنَاءً" [3]
فأنت ترى في هذا الحديث،كيف كانت المشورة سببًا في القرب من إصابة الحق،ما في تركها من مقاربة الخطأ والوقوع فيه،فحري بكل معلم أن يسأل ويشاور من هو أعلم منه
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 452)
(2) - تفسير السعدي - (1 / 154)
(3) - شعب الإيمان - (10 / 41) (7136 ) وفيه ضعف