أَيُنْكِرُ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ قُدْرَةَ اللهِ تَعَالَى عَلَى بَعْثِ الخَلْقِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ،وَأَمَامَهُمُ الإِبلُ - الجِمَالُ - وَفِي خَلْقِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقَهَا وَقُدْرَتِهِ؟ فَالإِبلُ مِنْ أَضْخَمِ الحَيَوَانَاتِ،وَأَكْثَرِهَا قُوَّةً،وَأَكْبِرهَا احْتِمَالًا،تَحْتَمِلُ العَطَشَ وَالجُوعَ،وَتَكْتَفِي بِاليَسِيرِ مِنَ المَرْعَى وَالمَاءِ فَمَنْ خَلَقَهَا،وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالجِبَالَ وَالأَرْضَ . . لقَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ،وَبَعْثِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ .
وَيُتَابِعُ اللهُ تَعَالَى لَفْتَ أَنْظَارِ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ إِلَى عَظَمَتِهِ،وَعَظَمَةِ مَا خَلَقَ،فَلَفَتَ نََظَرَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَارْتِفَاعِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ نُجُومِ وَكَوَاكِبَ .
ثُمَّ لَفَتَ نَظَرَهُمْ إِلَى الجِبَالِ وَعُلُوِّهَا الكَبِيرِ،وَانْتِصَابِهَا وَرُسُوخِهَا فِي الأَرْضِ .
ثُمَّ لَفَتَ نَظَرَهُمْ إِلَى الأَرْضِ كَيْفَ مُهِّدَتْ وَبُسِطَتْ ( سُطِحَتْ ) ،لِيَنْتَفِعَ بِهَا الخَلْقُ .فَالمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ كُلَّ هَذَا الخَلْقِ العَظِيمِ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ،وَيَرَوْنَ بَدِيعَ صُنْعِهِ وَيُدْرِكُونَ عَظَمَتَهُ،وَإِبْدَاعَ خَلْقِهِ،فَكَيْفَ لاَ يَتَدَبَّرُونَ وَيَتَفَكَّرونَ فِي قُدْرَةِ الخَالِقَ وَعَظَمَتِهِ؟ وَكَيْفَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ،وَلاَ يَخْشَوْنَ بَطْشَهُ وَعِقَابَهُ؟ [1]
والقرآن الكريم مليء بذكر مثل ذلك وفيما ذكرنا غنية لمن عقل . ولعلنا نعرج على سنَّة المصطفى،لنرى كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرسخ العقيدة عند صحبه رضوان الله عليهم .
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ وَلاَ هَامَةَ » . فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِى تَكُونُ فِى الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِى الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا . فَقَالَ: « فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ » [2] .
قال الحافظ ابن حجر قوله: ( فيجربها ) وَهُوَ بِنَاء عَلَى مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنْ الْعَدْوَى،أَيْ يَكُون سَبَبًا لِوُقُوعِ الْحَرْب بِهَا،وَهَذَا مِنْ أَوْهَام الْجُهَّال،كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5861)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5717 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5919)
الصفر: حية تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه وهى معدية في زعم العرب
الهامة: اسم طائر كانوا يتشاءمون به وقيل روح من لم يُدرك ثأره