يقول الحافظ ابن حجر:"وَالنَّصِيحَة لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ الشَّفَقَة عَلَيْهِمْ،وَالسَّعْي فِيمَا يَعُود نَفْعه عَلَيْهِمْ،وَتَعْلِيمهمْ مَا يَنْفَعهُمْ،وَكَفّ وُجُوه الْأَذَى عَنْهُمْ،وَأَنْ يُحِبّ لَهُمْ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ،وَيَكْرَه لَهُمْ مَا يَكْرَه لِنَفْسِهِ" [1] . ولا شلك أن الطلاب من عامة المسلمين .
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ،وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ." [2] "
وعن إِبْرَاهِيمَ بِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: غَدَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْكُنَاسَةِ لِيَبْتَاعَ مِنْهَا دَابَّةً،وَغَدَا مَوْلًى لَهُ فَوَقَفَ فِي نَاحِيَةِ السُّوقِ،فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ تَمُرُّ عَلَيْهِ،فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَأَعْجَبَهُ،فَقَالَ لِمَوْلاهُ: انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْفَرَسَ،فَانْطَلَقَ مَوْلاهُ،فَأَعْطَى صَاحِبَهُ بِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ،فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَمَاكَسَهُ،فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ،فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ إِلَى صَاحِبٍ لَنَا نَاحِيَةَ السُّوقِ ؟ قَالَ: لا أُبَالِي،فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ مَوْلاهُ: أَنِّي أَعْطَيْتُ هَذَا بِفَرَسِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَبَى،وَذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ،قَالَ صَاحِبُ الْفَرَسِ: صَدَقَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَتَرَى ذَلِكَ ثَمَنًا ؟،قَالَ: لا،فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ تَبِيعُهُ بِخَمْسِمئةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ ثَمَانَمئةٍ،فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ الرَّجُلُ أَقْبَلَ عَلَى مَوْلاهُ،فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ انْطَلَقْتَ لِتَبْتَاعَ لِي دَابَّةً ،فَأَعْجَبَتْنِي دَابَّةُ رَجُلٍ،فَأَرْسَلْتُكَ تَشْتَرِيهَا،فَجِئْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُودُهُ،وَهُوَ يَقُولُ: مَا تَرَى،مَا تَرَى ؟،وَقَدْ"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" [3] .
النصح لكل مسلم أن الإنسان ينصح لكل مسلم بحيث يعامله كما يعامل نفسه وكما يحب أن يعامله الناس فلا يشتمه ولا يقذفه ولا يخدعه ولا يغشه ولا يخونه ويكون له ناصحا من كل وجه وإذا استشاره في شيء وجب عليه أن يشير عليه بما هو الأصلح له في دينه ودنياه. [4]
(1) - فتح الباري ( 1/166، 167 ) (ح57) .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (57 ) وصحيح مسلم- المكنز - (208)
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (2 / 489) (2343) فيه انقطاع
(4) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (4 / 353)