فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 537

الأول:وهو أن معاوية لم يعد جاهلًا حيث أمضى فترة في الإسلام وعلم شرائعه وآدابه

الثاني:وهو أن هذا الصنيع من معاوية ليس من الأمور التي تجهل عادة،فالرفق والإحسان إلى الناس من الأمور المركوزة في الفطر وليست من باب العلم المكتسب . والله أعلم .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ » . فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا،وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ . فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ." [1] "

"أَمَّا اِخْتِلَاف الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - فِي الْمُبَادَرَة بِالصَّلَاةِ عِنْد ضِيق وَقْتهَا،وَتَأْخِيرهَا،فَسَبَبه أَنَّ أَدِلَّة الشَّرْع تَعَارَضَتْ عِنْدهمْ بِأَنَّ الصَّلَاة مَأْمُور بِهَا فِي الْوَقْت،مَعَ أَنَّ الْمَفْهُوم مِنْ قَوْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: ( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد الظُّهْر أَوْ الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة ) الْمُبَادَرَة بِالذَّهَابِ إِلَيْهِمْ،وَأَلَّا يُشْتَغَل عَنْهُ بِشَيْءٍ لَا أَنَّ تَأْخِير الصَّلَاة مَقْصُود فِي نَفْسه مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَأْخِير،فَأَخَذَ بَعْض الصَّحَابَة بِهَذَا الْمَفْهُوم نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى لَا إِلَى اللَّفْظ،فَصَلَّوْا حِين خَافُوا فَوْت الْوَقْت،وَأَخَذَ آخَرُونَ بِظَاهِرِ اللَّفْظ وَحَقِيقَته فَأَخَّرُوهَا،وَلَمْ يُعَنِّف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ،لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ،فَفِيهِ: دَلَالَة لِمَنْ يَقُول بِالْمَفْهُومِ وَالْقِيَاس،وَمُرَاعَاة الْمَعْنَى،وَلِمَنْ يَقُول بِالظَّاهِرِ أَيْضًا ."

وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا يُعَنَّف الْمُجْتَهِد فِيمَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا بَذَلَ وُسْعه فِي الِاجْتِهَاد،وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ كُلّ مُجْتَهِد مُصِيب،وَلِلْقَائِلِ الْآخَر أَنْ يَقُول لَمْ يُصَرِّح بِإِصَابَةِ الطَّائِفَتَيْنِ،بَلْ تَرَكَ تَعْنِيفهمْ،وَلَا خِلَاف فِي تَرْك تَعْنِيف الْمُجْتَهِد وَإِنْ أَخْطَأَ إِذَا بَذَلَ وُسْعه فِي الِاجْتِهَاد . وَاَللَّه أَعْلَم ." [2] "

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا بِأَسِيرٍ وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ فَلَهَّيْنَهَا عَنْهُ فَذَهَبَ الأَسِيرُ فَجَاءَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: « يَا عَائِشَةُ أَيْنَ الأَسِيرُ؟ » . فَقَالَتْ: نِسْوَةٌ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (946 )

(2) - شرح النووي على مسلم - (6 / 220)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت