كُنَّ عِنْدِى فَلَهَّيْنَنِى عَنْهُ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « قَطَعَ اللَّهُ يَدَكِ » . وَخَرَجَ فَأَرْسَلَ فِى إِثْرِهِ فَجِىءَ بِهِ فَدَخَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِذَا عَائِشَةُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ أَخْرَجَتْ يَدَيْهَا فَقَالَ: « مَا لَكَ؟ » . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ دَعَوْتَ عَلَىَّ بِقَطْعِ يَدِى وَإِنِّى مُعَلِّقَةٌ يَدِى أَنْتَظِرُ مَنْ يَقْطَعُهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « أَجُنِنْتِ؟ » . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: « اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ دَعَوْتُ عَلَيْهِ فَاجْعَلْهُ لَهُ كَفَّارَةً وَطَهُورًا » . [1]
وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَسِيرٍ ، فَلَهَوْتُ عَنْهُ ، فَذَهَبَ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا فَعَلَ الأَسِيرُ ؟ قَالَتْ: لَهَوْتُ عَنْهُ مَعَ النِّسْوَةِ فَخَرَجَ ، فَقَالَ: مَا لَكِ قَطَعَ اللَّهُ يَدَكِ ، أَوْ يَدَيْكِ ، فَخَرَجَ ، فَآذَنَ بِهِ النَّاسَ ، فَطَلَبُوهُ ، فَجَاؤُوا بِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا أُقَلِّبُ يَدَيَّ فَقَالَ: مَا لَكِ ، أَجُنِنْتِ ؟ قُلْتُ: دَعَوْتَ عَلَيَّ ، فَأَنَا أُقَلِّبُ يَدَيَّ ، أَنْظُرُ أَيُّهُمَا يُقْطَعَانِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي بَشَرٌ ، أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ ، أَوْ مُؤْمِنَةٍ ، دَعَوْتُ عَلَيْهِ ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَطُهُورًا." [2] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ ، فَأَعْطَاهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا ، وَلَا أَجْمَلْتَ قَالَ: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَامُوا إِلَيْهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ كُفُّوا . قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَالَ: إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا ، فَأَعْطَيْنَاكَ ، فَقُلْتَ: مَا قُلْتَهُ ، فَزَادَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا ، فَأَعْطَيْنَاكَ ، وَقُلْتَ مَا قُلْتَ ، وَفَى أَنْفُسِ أَصْحَابِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ ، حَتَّى تُذْهِبَ مِنْ صُدُورِهِمْ مَا فِيهَا عَلَيْكَ . قَالَ: نَعَمْ . قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَوْ الْعَشِيُّ ، جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ جَاءَ فَسَأَلَنَا ، فَأَعْطَيْنَاهُ ، وَقَالَ مَا قَالَ ، وَإِنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْبَيْتِ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ ، أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ
(1) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (9 / 89) (18611) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 61) (24259) 24763- صحيح