فهرس الكتاب
فَخِذَ أَبِى ذَرٍّ." [1] "
وكان - صلى الله عليه وسلم - يغضبُ الغضب الشديد إذا جاوز المُتعلّم ببحثِه وسؤالِه إلى ما لا ينبغي السؤال عنه والدخول فيه .
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ ، فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْغَضَبِ ، فَقَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُمْ ، أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ [2] ، تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، بِهَذَا هَلَكَتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ , قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ [3] وَتَخَلُّفِي عَنْهُ. [4]
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَخَرَجَ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ ، فَقَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُمْ ؟ أَوْ بِهَذَا بُعِثْتُمْ ؟ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هَاهُنَا فِي شَيْءٍ ، انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ ، فَاعْمَلُوا بِهِ ، وَالَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ ، فَانْتَهُوا." [5] "
(فكأنما يُفقأ في وجهِهِ حَبُّ الرُّمّان من الغضب) أي فغَضِب فاحمرَّ وجهه احمرارًا يشبه فقْأ حب الرمان في وجهه ، وهذا كناية عن مزيد حُمرة وجهه الشريف المنبئةِ عن مزيد غضبه ، وإنما لأن القدر سر من أسرار الله تعالى ، وطلبُ سر الله منهيٌ عنه ، ولأن من يبحث فيه لا يأمن من أن تزِلَّ قدمه كما زلَّت الجبريةُ والقدريةُ .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1503 )
(2) أي للخوض في بحث القدر والاختصام فيه؟! هل هو المقصود من خلقِكم! أو هو الذي وقع التكليف به؟ حتى اجترأتم عليه! يُريد أنه ليس بشيء من الأمرَيْن ، فأيُّ حاجةٍ إليه؟!
(3) أي ما استحسنتُ فعل نفسي وتغيُّبي مرةً عن مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ في هذا المجلس الذي اشتدَّ فيه غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وُلوجِ أصحابه فيما لا يعنيهم .
(4) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (1 / 63) (85) صحيح
(5) -مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 666) (6845) صحيح