والشواهد على ذلك أكثر من أن يحصيَها كتاب ، وفيما ذكرتُ كفايةٌ لمن وُفِّق لفهمه فكذلك معنى قول الله جل ثناؤه: { في قلوبهم مرض } إنما يعني: في اعتقاد قلوبهم ... مرضٌ ، فاجتزأ بدلالة الخبر عن قلوبهم على معناه عن تصريح الخبر عن اعتقادهم" (1) ."
ولابن جني في مقام الانتصار للمجاز في اللغة أوصافٌ وإحصاءٌ للكثرة التي جاء عليها نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، يقول:"وحذف المضاف في القرآن والشعر وفصيح الكلام في عدد الرملِ سعةً" (2) ، ويقول متعجبًا من كثرته:"وما أكثرَ هذا (3) المضاف في القرآن وفصيح الكلام" (4) ويقول محصيًا:"حذفُ المضاف قد كثر ، حتى إن في القرآن - وهو أفصح الكلام - منه أكثرَ من مائة موضع ، بل ثلاثمائة موضع ، وفي الشعر منه ما لا أحصيه" (5) ورأى أن ما يسميه النحويون المجرور على الجوار في نحو: هذا حجرُ ضبٍّ خربٍ ، إنما هو على نزع المضاف ، والتقدير عنده: هذا حجر ضب خربٍ حجرُه ، فنُزِعَ المضافُ ( حجر ) فارتفع الضمير واستتر في خربٍ (6) ، ثم قال:"أما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيِّفًا على ألف موضعٍ ، وذلك أنه على حذف المضاف لا غير . وقلَّت آيةٌ تخلو من حذف المضاف ، نعم ربما كان في الآية الواحدة من ذلك عدةُ مواضع" (7) .
(1) جامع البيان: 1/278 - 279 . وينظر: المقتصد: 1/370 ، وأمالي ابن الشجري: 1/78 .
(2) المحتسب: 1/290.
(3) كذا ، فإن لم يكن في الكلام تصحيفٌ فالمعنى: وما أكثرَ هذا المضافَ المحذوفَ ، لأن كلامه كان في التخريج على حذفِ المضافِ ، أو أن يكون في الكلام تصحيفٌ فصوابه: وما أكثرَ حذفَ المضاف ..
(4) المرجع السابق: 2/313 .
(5) الخصائص: 2/452 .
(6) ينظر: المرجع السابق: 1/192 .
(7) المرجع السابق . وينظر: الإتقان: 3/184 .