وقد تتبع العز بن عبد السلام ( ت:660هـ ) مواضع الحذف تلك في القرآن على ترتيب السور والآيات (1) فأحصيتُ ما ذكره فبلغ مجموعُه ألفين وثلاثَمائة وخمسين موضعًا ، وهذا غاية ما استُقصي من مضافات القرآن المحذوفة ، مع ذلك قال:"هذا ما حضر من المضافات المحذوفة ، ووراء ما ذكرته حذفٌ كثير في مضافات خفيَّة" (2) .
فإذا كان نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه بهذه الكثرة ، فهل كان يتصور أن يُنازع في قياسيته ؟
نقَلَ جماعةٌ من النحويين (3) عن أبي الحسن الأخفش أنه كان لا يقيسه ، يقول ابن جني:"كما أن حذف المضاف أوسع وأفشى وأعم وأوفى (4) ، وإن كان أبو الحسن قد نصَّ على ترك القياس عليه" (5) فإن كان ما حكوه عنه صوابًا فقد كان يرى مع منعه القياس عليه كثرة ما ورد منه في القرآن ، فقد جاء في معاني القرآن بعد أن ذكر جملة من شواهد نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قوله:"فحَذَفَ هذا الكلام ، ودلَّ ما بقي على معناه ، ومثل هذا في القرآن كثير" (6) .
(1) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 115 - 204 ، وينظر كذلك: الإتقان: 3/184 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق3/ج3/390.
(2) الإشارة إلى الإيجاز: 204 .
(3) ينظر: الخصائص: 2/284 ، 362 ، 451 ، وشرح المفصل: 3/24 .
(4) أي: من زيادة الحروف .
(5) الخصائص: 2/284 .