فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 538

لم يسلم هذا القسم من نزع الخافض من الاختلاف في الحكم عليه بالقياس أو السماع ، وإن كان الأغلب القول بقياسيته بضوابطه ، فقد نصَّ الأكثرون على كثرته في القرآن والشعر وكلام العرب المنثور .

يقول سيبويه في الاتساع بحذف المضاف ونحوه ، كحذف حرف الجر:"وهذا الكلام كثير ... وهو أكثر من أن أُحصِيَه" (1) .

ويقول الفراء في قوله تعالى: { وأشربوا في قلوبهم العجل } (2) :"أراد: حُبَّ العجل ومثل هذا مما تحذفه العرب كثير" (3) .

ويقول الطبري في تفسير قول الله تعالى: { في قلوبهم مرض } (4) :"أخبر الله جل ثناؤه أن في قلوب المنافقين مرضًا وإنما عنى - تبارك وتعالى - بخبره عن مرض قلوبهم الخبرَ عن مرض ما في قلوبهم من الاعتقاد ، استغنى بالخبر عن القلب بذلك والكناية عن تصريح الخبر عن ضمائرهم واعتقاداتهم كما قال عُمر بن لجأ (5) :"

رأتْ قمرًا بسوقهم نهارا ... وسبَّحتِ المدينةُ لا تلمْها

يريد: وسبح أهلُ المدينةِ ، فاستغنى بمعرفة السامعين خبَره بالخبر عن المدينة ، عن الخبر عن أهلها ، ومثلُه قولُ عنترة العبسي (6) :

إنْ كنتِ جاهلةً بما لم تعلمي ... هلا سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالكٍ

يريد: هلا سألت أصحابَ الخيلِ ، ومنه قولهم: يا خيلَ اللهِ اركبي ، يراد: يا أصحابَ خيلِ الله اركبوا .

(1) كتاب سيبويه: 1/214 - 215 .

(2) البقرة: 93 .

(3) معاني القرآن: 1/62 .

(4) البقرة: 4 .

(5) البيت لعمر بن لجأ في: جامع البيان: 1/279 ، 2/505 ، ولم أجده في مكانٍ آخر .

(6) البيت في ديوانه: 25 ، وهو من معلقته المشهورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت