فينظر كيف وصف نزع حرف الجر وإبقاء عمله بأنه ضعيف جدًا ، وأنه لا يكون في الاختيار أي إنه لا يكون إلا في الضرورة ، ثم هو بعد حينٍ يصفه بأنه جائز ، وليس بموضع ضرورة ، بل ألف في هذه المسألة كتابًا ، ويقال مثل هذا في مسألة الإعراب على الجوار التي أوردها في الموضعين تارة يحملها على مواضع الضرورة والشذوذ ، وتارة يعدها غير ممتنعة لكثرة ورودها في القرآن والشعر .
فإن قيل: قد عدَل جمعٌ من النحويين عن إطلاق الحكم على نزع حرف الجر وإبقاء عمله بالشذوذ ونحوه، ففصَّلوا بذكر المواضع القياسية (1) فصار ما عدا ذلك عندهم سماعيًا .
فيقال هذا الذي يعيد المسألة إلى مربعها الأول - كما يقول المنشئون اليوم - فما ضابط القياس الذي حكم به على تلك المواضع بأنها قياسية ، وبفقده صار ما عداها سماعيًا لا يقاس عليه ؟ ثم إن تلك المواضع التي عُدت قياسية يعدها آخرون سماعية لا يقاس عليها ، من ذلك نزع حرف القسم من لفظ الجلالة في: اللهِ لأفعلنَّ ، فرأيُ الشلوبين ( ت: 645هـ ) أن الخفض فيه شاذ جدًا (2) ، في حين حمله الرضي على القياس (3) . بل إن جميع المواضع التي قاسها ابن مالك (4) ، وقف منها أبو حيان موقف المتردد المنبِّه على صنيع ابن مالك فيها حيث يقول:"وجميع هذه المسائل التي ذكر ابن مالك أنه"
يجوز الجر فيها على إضمار الحرف ينبغي أن يُتثبَّت (5) في القياس عليها" (6) ."
3-الاضطراب في الحكم على نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه:
(1) ينظر: التسهيل: 148 ، وشرح الكافية: 4/305 - 308 ، وشرح ألفية ابن مالك: 146 ، وشرح ابن عقيل: 1/537-539 ، وهمع الهوامع: 2/385 - 386 .
(2) ينظر: التوطئة: 256 .
(3) ينظر: شرح الكافية: 4/305 .
(4) ينظر التسهيل: 148-149 ، وشرح الكافية الشافية: 2/828 - 831 .
(5) في الأصل يثبت ، والصواب ما أثبته ينظر: همع الهوامع: 2/386 .
(6) ارتشاف الضرب: 2/472 . وينظر: همع الهوامع: 2/386 .