وكذلك كان صنيعُ أكثر النحويين الذين وقفت على كلامهم ، فقد كانوا يخصُّون نزعَ الخافض بحذف حرف الجر من غير أن يُدخِلوا فيه حذفَ المضاف ، من ذلك قول السجاعي ( ت: 1197هـ ) :"ولفظ ( جرًا ونصبًا ) في كلامه منصوبان على الظرفية ، والمعنى: ويعربان ( أي: المثني وجمع الذكر السالم ) بالياء وقت جرٍّ ، فحُذِف المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليه مُقامَه ، كقولك: جئتك العصر لا على نزع الخافض" (1) .
نعم ، وجدت للتهانوي ( ت: 1158هـ ) مقولةً يُلمِحُ فيها إلى أنَّ حذفَ المضاف من جملة ما يمكن أن يُطلَقَ عليه نزعُ الخافض ، وذلك قوله في الظرف:"إلا أن يقال: إنه منصوب بنزع الخافض نحو: أتيتك خفوقَ النجم ، أي: وقتَ خفوقِ النجم" (2) .
وكذلك جرى مصطلح نزع الخافض عندهم على صورة انتصاب الاسم بعد نزع حرف الجر ، ولم يطلقوه على صورة إبقاء الاسم مجرورًا بعد نزع الخافض ، ولذلك جعلوه من الأمور التي يُعدَّى بها الفعلُ القاصر (3) ، يقول المبرد (ت: 285 هـ ) :"اعلم أنك إذا حذفتَ حروفَ الإضافة ( أي حروف الجر ) من المقسم به نصبته لأن الفعل يصل فيعمل ، فتقول: اللهَ لأفعلن ، لأنك أردت: أحلف اللهَ لأفعلن ، وكذلك كلُّ خافض في موضع نصب إذا حذفته ووصل الفعلُ فعمل في ما بعده" (4) ، ويقول الحيدرة اليمني ( ت: 599هـ ) :"وهذا أصل مستمر في كل مجرور سقط منه الجار ، فإنه ينصب ويتعدى إليه الفعل بنفسه" (5) .
(1) حاشية السجاعي: 149 .
(2) كشاف اصطلاحات الفنون: 3/120 .
(3) ينظر: مغني اللبيب: 861 ، وشرح الأشموني: 2/97 .
(4) المقتضب: 2/321 .
(5) كشف المشكل: 1/449 - 450 .