فإن توسَّع بعضُهم في مدلول هذا المصطلح ، أدخل فيه بعضَ صُورِ نصب الاسم بعد حذف حرف الجر في غير صورة وقوع الفعل عليه ، كالنصب على المفعول لأجله ، والمفعول فيه ، يقول عبد القاهر ( ت: 471هـ ) في المفعول لأجله:"كان الأصل أن تأتي باللام فتقول: جئتك لإكرامٍ لك ثم تُرِك ، لأن الحال تدلُّ عليه ، فلما حُذِفَ نُصِبَ ما بعده كما يكون ذلك في جميع ما يحذف فيه حرف الجر ، كقولك: ما رِمْتُ مكان كذا ، وزيدٌ لا يريم مكانه ، والأصل: لا يريم من مكانه ، كما تقول لا يزول من مكانه" (1) .
مما سبق يتَّضحُ أنهم وقفوا بمصطلح نزع الخافض عند حدِّ حذف حرف الجر ، واقتصروا على صورة النصب بعد حذفه ، والذي تقتضيه دلالةُ المصطلح أن يكون جامعًا جميع أجزائه ومباحثه مانعًا من دخول غيرها فيه ؛ لذلك يرى الباحث أن مصطلح نزع الخافض يشمل حذف حرف الجر والمضاف ، لأن كليهما عاملٌ للخفض فإذا حذف الخافض فإما أن يصل العاملُ الذي هو قبْل الخافض إلى الاسم المجرور فيؤثِّرُ فيه بما يقتضيه عمله ، وإما أن يبقى الاسمُ مجرورًا ، وكل ذلك مرتبطٌ بغرضٍ يقصده المتكلم .
الألفاظ الدالَّة على مفهوم نزع الخافض
لم يستخدمِ النحويون نزعَ الخافض وحده للدلالة على مفهوم هذا المصطلح ، وإنما استخدموا عباراتٍ متعددةً قاصدين بها ما يُقصد بمصطلح نزع الخافض ، أو بعضِ ما يدلُّ عليه ، فمن ذلك:
1-حذف الخافض أو إسقاط الخافض ، أو سقوط الخافض ، ومشتقاتها:
يكثر استعمال الحذف والإسقاط في مقام تحليل التغيير الحاصل في تركيب الأمثلة التي ينزع فيها حرفُ الجر خاصةً ، فإذا كان الخافضُ هو المضافَ نُصَّ عليه ، فقيل: حُذِفَ المضافُ .
(1) المقتصد: 1/666 . وينظر: شرح الكافية: 2/26-27 .